قبل بعثة النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد تكون في أحيان أُخرى وثن السّلطات غير المشروعة
وحكم الطاغوت . وقد سمّى الإمام الخمينيّ - قدّس سرّه - القوى
الاستكباريّة ب " الأوثان الجديدة " .
الموحّد منقطع إلى الحقيقة وإلى التّوحيد ، وليس عابد ذاته ، ولا عابد جماد ، ولا
عابد سلطة . بل الموحّد يرى أنّ الله وحده مصدر القدرة ، فيعبده وحده ،
ويذعن له بالطّاعة . ولا يرى النّفع والضّرر إلاّ بيد الله ، فلا يستعين إلاّ به ،
ولا يخاف غيره ، ولا يركن إلى أيّة قدرة غير قدرة الله ، ولا يخشى إلاّ الله .
ثمّ إنّ المشرك العابد للوهم المطأطئ أمام القدرات الخياليّة ربّما يعبد
ذاته ، وربّما يعبد ما صنعه بيده ، وربّما يعبد المتسلّطين على العالم ، وربّما
يعبد الثلاثة جميعًا .
هذا ولكنّ الخطر الكبير الّذي يهدّد المجتمعات الموحّدة في هذا اليوم
هو الشّرك العمليّ بثالث معانيه ، أي عبادة الأوثان الجديدة والقوى
الاستكباريّة والخضوع لها . وغاية البراءة من المشركين مجاهدة هذه
القوى الطّاغية المتسلّطة على رقاب المسلمين ، وتحقيق الاستقلال والعزّة
والاقتدار لمسلمي العالم .
2 - الأديان الإلهيّة والبراءة من المشركين
كان إبراهيم خليل الرحمن - على نبيّنا وآله وعليه السّلام - أوّل الأنبياء جهرًا
بالبراءة من الشّرك والمشركين - بحيث دعا القرآن المسلمين إلى الاقتداء
بهذا النّبي العظيم بقوله : ( قَد كانَت لَكُم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ في إبراهيمَ والَّذينَ مَعَهُ إذ قالوا
لِقَومِهِم إنّا بُرَآءُ مِنكُم ومِمّا تَعبُدونَ مِن دونِ اللهِ ) ( 1 ) - واحتذت الأُمّة الإسلاميّة
في إعلان البراءة من المشركين حذو هذه الأُسوة النّبويّة في التّاريخ ،
هامش
( 1 ) الممتحنة : 4 .