وتَلوذونَ بِهذَا الحَجَرِ ، وتَعبُدونَ هذَا البَيتَ المَعمورَ بِالطّوبِ والمَدَرِ ، وتُهَروِلونَ حَولَهُ
هَروَلَةَ البَعيرِ إذا نَفَرَ ؟ ! إنَّ مَن فَكَّرَ في هذا وقَدَّرَ عَلِمَ أنَّ هذا فِعلٌ أسَّسَهُ غَيرُ حَكيم
ولا ذي نَظَر ، فَقُل فَإِنَّكَ رَأسُ هذَا الأَمرِ وسَنامُهُ ، وأبوكَ أُسُّهُ وتَمامُهُ .
فَقالَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : إنَّ مَن أضَلَّهُ اللهُ وأعمى قَلبَهُ استَوخَمَ الحَقَّ ولَم يَستَعذِبهُ ،
وصارَ الشَّيطانُ وَلِيَّهُ ورَبَّهُ وقَرينَهُ ، يورِدُهُ مَناهِلَ الهَلَكَةِ ثُمَّ لا يُصدِرُهُ ، وهذا بَيتٌ
اِستَعبَدَ اللهُ بِهِ خَلقَهُ لِيَختَبِرَ طاعَتَهُم في إتيانِهِ ، فَحَثَّهُم عَلى تَعظيمِهِ وزِيارَتِهِ ،
وجَعَلَهُ مَحَلَّ أنبِيائِهِ ، وقِبلَةً لِلمُصَلّينَ إلَيهِ ، فَهُوَ شُعبَةٌ مِن رِضوانِهِ ، وطَريقٌ يُؤَدّي
إلى غُفرانِهِ ، مَنصوبٌ عَلَى استِواءِ الكَمالِ ومُجتَمَعِ العَظَمَةِ والجَلالِ ( 1 ) .
284 - أبانُ بنُ عُثمانَ عَمَّن أخبَرَهُ عَنِ الباقِرِ ( عليه السلام ) : قُلتُ لَهُ : لِمَ سُمِّيَ الحَجُّ حَجًّا ؟ قالَ : حَجَّ
فُلانٌ : أي أفلَحَ فُلانٌ ( 2 ) .
285 - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : في قَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ : ( لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم ) قالَ : العَفوَ ( 3 ) .
286 - سَلَمَةُ بنُ مُحرِز : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) إذ جاءَهُ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ أبو الوَردِ ،
فَقالَ لأَبي عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : رَحِمَكَ اللهُ ، إنَّكَ لَو كُنتَ أرَحتَ بَدَنَكَ مِنَ المَحمِلِ !
فَقالَ أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : يا أبَا الوَردِ ، إنّي أُحِبُّ أن أشهَدَ المَنافِعَ الَّتي قالَ اللهُ تَبارَكَ
وتَعالى : ( لِيَشهَدوا مَنافِعَ لَهُم ) . إنَّهُ لا يَشهَدُها أحَدٌ إلاّ نَفَعَهُ اللهُ ؛ أمّا
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 197 / 1 ، الفقيه : 2 / 249 / 2325 ، الاحتجاج : 2 / 206 / 218 ، أمالي الصدوق :
494 / 4 ، الإرشاد : 2 / 200 نحوه .
( 2 ) علل الشرائع : 411 / 1 ، معاني الأخبار : 170 .
( 3 ) تفسير الطبريّ : 10 / الجزء 17 / 147 عن جابر ، وفي طريق آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال :
" المغفرة " .