المَروَةَ فَنادَت مِثلَ ذلِكَ ، ثُمَّ أقبَلَت راجِعَةً إلَى ابنِها ، فَإِذا عَقِبُهُ يَفحَصُ في ماء ، فَجَمَعَتهُ
فَساخَ ( 1 ) ، ولَو تَرَكَتهُ لَساحَ ( 2 ) ( 3 ) .
241 - عنه ( عليه السلام ) : إنَّ إبراهيمَ ( عليه السلام ) لَمّا خَلَّفَ إسماعيلَ بِمَكَّةَ عَطِشَ الصَّبِيُّ ، فَكانَ فيما بَينَ الصَّفا
والمَروَةِ شَجَرٌ ، فَخَرَجَت أُمُّهُ حَتّى قامَت عَلَى الصَّفا ، فَقالَت : هَل بِالبَوادي مِن
أنيس ؟ فَلَم يُجِبها أحَدٌ ، فَمَضَت حَتَّى انتَهَت إلَى المَروَةِ ، فَقالَت : هَل بِالبَوادي مِن
أنيس ؟ فَلَم تُجَب ، ثُمَّ رَجَعَت إلَى الصَّفا وقالَت ذلِكَ ، حَتّى صَنَعَت ذلِكَ سَبعًا ،
فَأَجرَى اللهُ ذلِكَ سُنَّةً ، وأتاها جَبرَئيلُ فَقالَ لَها : مَن أنتِ ؟ فَقالَت : أنَا أُمُّ وَلَدِ
إبراهيمَ ، قالَ لَها : إلى مَن تَرَكَكُم ؟ فَقالَت : أما لَئِن قُلتَ ذاكَ لَقَد قُلتُ لَهُ حَيثُ أرادَ
الذَّهابَ : يا إبراهيمُ ، إلى مَن تَرَكتَنا ؟ فَقالَ : إلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، فَقالَ جَبرَئيلُ ( عليه السلام ) : لَقَد
وَكَلَكُم إلى كاف . وكانَ النّاسُ يَجتَنِبونَ المَمَرَّ إلى مَكَّةَ لِمَكانِ الماءِ ، فَفَحَصَ
الصَّبِيُّ بِرِجلِهِ فَنَبَعَت زَمزَمُ ، قالَ : فَرَجَعَت مِنَ المَروَةِ إلَى الصَّبِيِّ وقَد نَبَعَ الماءُ ،
فَأَقبَلَت تَجمَعُ التُّرابَ حَولَهُ مَخافَةَ أن يَسيحَ الماءُ ، ولَو تَرَكَتهُ لَكانَ سَيحًا .
قالَ : فَلَمّا رَأَتِ الطَّيرُ الماءَ حَلَّقَت عَلَيهِ ، فَمَرَّ رَكبٌ مِنَ اليَمَنِ يُريدُ السَّفَرَ ، فَلَمّا
رَأَوُا الطَّيرَ قالوا : ما حَلَّقَتِ الطَّيرُ إلاّ عَلى ماء ! فَأَتَوهُم فَسَقَوهُم مِنَ الماءِ
فَأَطعَموهُمُ الرَّكبُ مِنَ الطَّعامِ ، وأجرَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ لَهُم بِذلِكَ رِزقًا ، وكانَ النّاسُ
يَمُرُّونَ بِمَكَّةَ فَيُطعِمونَهُم مِنَ الطَّعامِ ويَسقونَهُم مِنَ الماءِ ( 4 ) .
242 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : بَينا عَبدُ المُطَّلِبِ نائِمٌ فِي الحِجرِ ، أُتِيَ فَقيلَ لَهُ : اِحفِر بَرَّةَ . فَقالَ : وما
هامش
( 1 ) ساخَ الشيء : رَسَبَ ( لسان العرب : 3 / 27 ) .
( 2 ) ساحَ الماءُ : إذا جرى على وجه الأرض ( تاج العروس : 4 / 98 ) .
( 3 ) الكافي : 4 / 201 / ذيل الحديث 1 .
( 4 ) الكافي : 4 / 202 / 2 عن معاوية بن عمّار .