تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة في الكتاب والسنة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فَقَلَعَ إبراهيمُ ( عليه السلام ) رِجلَيهِ مِنَ الحَجَرِ قَلعًا . فَلَمّا كَثُرَ النّاسُ وصاروا إلَى الشَّرِّ والبَلاءِ ازدَحَموا عَلَيهِ فَرَأَوا أن يَضَعوهُ في هذَا المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ ، لِيَخلُوَ المَطافُ لِمَن يَطوفُ بِالبَيتِ . فَلَمّا بَعَثَ اللهُ تَعالى مُحَمَّدًا ( صلى الله عليه وآله ) رَدَّهُ إلَى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ فيهِ إبراهيمُ ( عليه السلام ) ، فَما زالَ فيهِ حَتّى قُبِضَ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وفي زَمَنِ أبي بَكر وأوَّلِ وِلايَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ قالَ عُمَرُ : قَدِ ازدَحَمَ النّاسُ عَلى هذَا المَقامِ ، فَأَيُّكُم يَعرِفُ مَوضِعَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ ؟ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : أنَا أخَذتُ قَدرَهُ بِقَدر . قالَ : والقَدرُ عِندَكَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَائتِ بِهِ ، فَجاءَ بِهِ فَأَمَرَ بِالمَقامِ فَحُمِلَ ، ورُدَّ إلَى المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ السّاعَةَ ( 1 ) . فائدة حول مقام إبراهيم إنّ مقام إبراهيم من الآيات الإلهيّة البيّنة . والرأي المشهور هو أنّ هذه الصخرة المعروفة نفسها ، التي تقع بالقرب من الكعبة ، اتّخذها إبراهيم مقامًا عندما كان يرفع القواعد من البيت . وفي هذه الصخرة يُرى أثر قَدم إنسان بوضوح . وهذا بذاته معجزة وآية إلهيّة بيّنة ، فكيف يترك قدم الإنسان أثرًا في جسم صلب صلد ؟ ! وكيف يبقى هذا لسنوات طويلة رغم السيول والحروب والغارات ؟ ! ونُقلت ثلاثة أقوال أُخرى في تفسير مقام إبراهيم عن ابن عبّاس ومجاهد وعطاء ( 2 ) ، ولكنّ الروايات تؤيّد الرأي المشهور . وهناك اختلاف في الرأي حول زمن حصول هذه المعجزة وقيام إبراهيم على هذه الصخرة :
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 423 / 1 عن عمّار بن موسى أو عن عمّار عن سليمان بن خالد . ( 2 ) التبيان : 1 / 453 ؛ تفسير الطبريّ : 1 / 536 .