فَقَلَعَ إبراهيمُ ( عليه السلام ) رِجلَيهِ مِنَ الحَجَرِ قَلعًا . فَلَمّا كَثُرَ النّاسُ وصاروا إلَى الشَّرِّ
والبَلاءِ ازدَحَموا عَلَيهِ فَرَأَوا أن يَضَعوهُ في هذَا المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ ،
لِيَخلُوَ المَطافُ لِمَن يَطوفُ بِالبَيتِ . فَلَمّا بَعَثَ اللهُ تَعالى مُحَمَّدًا ( صلى الله عليه وآله ) رَدَّهُ إلَى
المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ فيهِ إبراهيمُ ( عليه السلام ) ، فَما زالَ فيهِ حَتّى قُبِضَ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله )
وفي زَمَنِ أبي بَكر وأوَّلِ وِلايَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ قالَ عُمَرُ : قَدِ ازدَحَمَ النّاسُ عَلى هذَا
المَقامِ ، فَأَيُّكُم يَعرِفُ مَوضِعَهُ فِي الجاهِلِيَّةِ ؟ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ : أنَا أخَذتُ قَدرَهُ
بِقَدر . قالَ : والقَدرُ عِندَكَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَائتِ بِهِ ، فَجاءَ بِهِ فَأَمَرَ بِالمَقامِ
فَحُمِلَ ، ورُدَّ إلَى المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ السّاعَةَ ( 1 ) .
فائدة حول مقام إبراهيم
إنّ مقام إبراهيم من الآيات الإلهيّة البيّنة . والرأي المشهور هو أنّ هذه
الصخرة المعروفة نفسها ، التي تقع بالقرب من الكعبة ، اتّخذها إبراهيم
مقامًا عندما كان يرفع القواعد من البيت . وفي هذه الصخرة يُرى أثر قَدم
إنسان بوضوح . وهذا بذاته معجزة وآية إلهيّة بيّنة ، فكيف يترك قدم
الإنسان أثرًا في جسم صلب صلد ؟ ! وكيف يبقى هذا لسنوات طويلة رغم
السيول والحروب والغارات ؟ !
ونُقلت ثلاثة أقوال أُخرى في تفسير مقام إبراهيم عن ابن عبّاس
ومجاهد وعطاء ( 2 ) ، ولكنّ الروايات تؤيّد الرأي المشهور .
وهناك اختلاف في الرأي حول زمن حصول هذه المعجزة وقيام
إبراهيم على هذه الصخرة :
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 423 / 1 عن عمّار بن موسى أو عن عمّار عن سليمان بن خالد .
( 2 ) التبيان : 1 / 453 ؛ تفسير الطبريّ : 1 / 536 .