( واتَّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلًّى ) ( 1 ) ( 2 ) .
181 - زُرارَة : قُلتُ لأَبي جَعفَر ( عليه السلام ) : قَد أدرَكتَ الحُسَينَ ( عليه السلام ) ؟ قالَ : نَعَم ، أذكُرُ وأنَا
مَعَهُ فِي المَسجِدِ الحَرامِ وقَد دَخَلَ فيهِ السَّيلُ والنّاسُ يَقومونَ عَلَى المَقامِ ، يَخرُجُ
الخارِجُ يَقولُ : قَد ذَهَبَ بِهِ السَّيلُ ! ويَخرُجُ مِنهُ الخَارِجُ فَيَقولُ : هُوَ مَكانَهُ !
قالَ : فَقالَ لي : يا فُلانُ ، ما صَنَعَ هؤُلاءِ ؟ فَقُلتُ : أصلَحَكَ اللهُ ، يَخافونَ أن يَكونَ السَّيلُ
قَد ذَهَبَ بِالمَقامِ ، فَقالَ : نادِ أنَّ اللهَ تَعالى قَد جَعَلَهُ عَلَمًا لَم يَكُن لِيَذهَبَ بِهِ ،
فَاستَقِرّوا . وكانَ مَوضِعُ المَقامِ الَّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ ( عليه السلام ) عِندَ جِدارِ البَيتِ ، فَلَم يَزَل
هُناكَ حَتّى حَوَّلَهُ أهلُ الجاهِلِيَّةِ إلَى المَكانِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ ، فَلَمّا فَتَحَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله )
مَكَّةَ رَدَّهُ إلَى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ إبراهيمُ ( عليه السلام ) ، فَلَم يَزَل هُناكَ إلى أن وُلِّيَ عُمَرُ بنُ
الخَطّابِ فَسَأَلَ النّاسَ : مَن مِنكُم يَعرِفُ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ المَقامُ ؟ فَقالَ رَجُلٌ :
أنَا قَد كُنتُ أخَذتُ مِقدارَهُ بِنسع ( 3 ) ، فَهُوَ عِندي ، فَقالَ : اِئتِني بِهِ ، فَأَتاهُ بِهِ ، فَقاسَهُ ثُمَّ
رَدَّهُ إلى ذلِكَ المَكانِ ( 4 ) .
182 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لَمّا أوحَى اللهُ تَعالى إلى إبراهيمَ ( عليه السلام ) أن أذِّن فِي النّاسِ بِالحَجِّ
أخَذَ الحَجَرَ الَّذي فيهِ أثَرُ قَدَمَيهِ - وهُوَ المَقامُ - فَوَضَعَهُ بِحِذاءِ البَيتِ لاصِقًا
بِالبَيتِ بِحِيالِ المَوضِعِ الَّذي هُوَ فيهِ اليَومَ ، ثُمَّ قامَ عَلَيهِ فَنادى بِأَعلى صَوتِهِ بِما
أمَرَهُ اللهُ تَعالى بِهِ ، فَلَمّا تَكَلَّمَ بِالكَلامِ لَم يَحتَمِلهُ الحَجَرُ ، فَغَرِقَت رِجلاهُ فيهِ ،
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) كامل الزيارات : 59 / 38 عن مرازم ، وراجع وسائل الشيعة : 5 / 270 / الباب 52 ؛ كنز العمّال :
12 / 195 و 235 و 236 و 258 و 270 .
( 3 ) النِّسعة - بالكسر - : سَيرٌ مضفور يُجعل زمامًا للبعير وغيره ، وقد تُنسج عريضةً تُجعل على صدر
البعير ، والجمع : نُسْع ونِسَع وأنساع ( النهاية : 5 / 48 ) .
( 4 ) الكافي : 4 / 223 / 2 .