القسم الثالث : حجّ القِران . وهو حجّ الإفراد أفعالًا ، وشروطاً ، وإنّما يزيد عليه بسوق الهدي منويّاً في الحجّ . وهذه الأقسام الثلاثة لا بدّ من البحث فيما يتعلَّق بها حجّه ، وهو أبحاث : البحث الأوّل : في أنّها في حدّ ذاتها من دون ملاحظة أمر خارجيّ مشروطة بشروط : منها ما تتوقّف عليه الصحّة وهي أُمور : أحدها وثانيها : الإسلام ، وكذا الإيمان ما لم يتّصف برجوع إلى الحقّ ، على تفصيل تقدّم في مباحث العبادات ، ويجب على فاقد الوصفين . ثالثها : العقل ، فلا يصحّ من المجنون المطبق والأدواري حال جنونه لو عرضَ له الجنونُ في الابتداء وإن تجدّد له العقل ، وكذا لو تجدّد له في الأثناء ( إذا كانت صحّة ) ( 1 ) بعضٍ منه موقوفة على البعض الأخر . ومع عدم التوقّف والتمكَّن من الإتمام فيحتمل الصحّة وعدمها ، ولعلّ الأوّل أقوى . رابعها : التمييز ، فلا يصحّ من غير المميّز ، وإن صحّ للوليّ أن يحجّ به . ومنها : ما يتوقّف عليه الوجوب مع حصول أسبابه ، كالبلوغ ، فإنّ غير البالغ مميّزاً يصحّ منه على الأصحّ ، ولا يجب عليه بوجه ٍ من الوجوه . والحريّة ، فإنّ العبد لا يجب عليه بالأصالة . وإنّما يلزمه إذا أمره مولاه ، قنّاً كان أو مبعّضاً ، أو مدبّراً أو أُمّ ولد ، سواء قلنا بأنّه يملك أو لا . وعلى القول بالملك لا فرق بين أن يملك ما به تحصل الاستطاعة أولا . ومتى زال نقص العقل ، والصبا ، والعبوديّة قبل اختياري المشعر واضطراريّة على قول آخر كان الإتمام بمنزلة الإتيان به على وجه التمام ، وكان ( 2 ) مجزياً عن حجّة الإسلام .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 474
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٧٤
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في « ص » : فصحّة .
( 2 ) في « ص » : يكون .