محض ، كالدفاع عن النفس والمال والعِرض ، وهذا القسم لا يدخل في اسم الجهاد .
ولا يختصّ به جليل ولا ذليل ، ولا عظيم ، ولا حقير ، ولا رئيس صاحب تدبير ، ولا نساء ، ولا ذكور ، ولا شخص مجرّب الأُمور .
ثانيهما : ما يحتاج إلى رئيس مُطاع ، له أشياع وأتباع ، ورأي سديد ، وبأس شديد ، قابل للسياسة ، وأهل للرفعة والرياسة ، له معرفة بمحاربة الرؤساء ، وقابليّة لمخاصمة الكفّار والفجّار والأشقياء ، إذا أمر انقادوا لأمره ، وإذا نهى وزجر انتهوا لزجره .
وهذا القسم يستدعي حصول الإذن من الواحد الأحد إذ الأصل الله سلطان لأحدٍ على أحد ، ، فإنّ الخلق متساوون في العبوديّة ، ووجوب الانقياد لربّ البريّة .
ولا ملك ولا ملكوت إلا لصاحب الكبرياء والعزّة والجبروت ، وكلّ من تسمّى ممّن عداه بالملكيّة ، فليس المراد بملكيّته الملكيّة الحقيقة ، بل يُراد بها الملكيّة الصوريّة على وجه العارية ، فلا وجه لإصدار النواهي والأوامر إلا من منصوب من المالك القاهر .
ثمّ هذا القسم وهو الداخل في اسم الجهاد ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما لا يتضمّن دفاعاً عن بيضة الإسلام ، ولا عن النفوس ولا الأعراض والحطام المتّصفة عند الشرع بصفة الاحترام .
وإنّما الغرض من جمع الجنود ، ونصب الرايات والأعلام هداية الكفّار ، وقهرهم على الإقرار بكلمة الإسلام بعد الإنكار ، وهذا منصب الإمام أو المنصوب الخاصّ منه ، دون المنصوب العام .
الثاني : ما يتضمّن دفاعاً عن بيضة الإسلام ، وقد أرادوا كسرها واستيلاء كلمة الكفر وقوّتها وضعف كلمة الإسلام أو عن الدخول إلى أرض المسلمين والتصرّف فيها وبما فيها أو عن عرضهم أو بلدانهم بعد الدخول فيها ، ويُراد إخراجهم منها أو عن فرقة من المسلمين التقت مع فرقة منهم ، وكانت لهم قوّة عليها ، أو عن فرقة من المسلمين من أهل الحقّ بغت عليها فرقة من أهل الباطل ، ولم يمكن دفع ذلك إلا بتهيئة الجنود وجمع العساكر .
ففي ذلك وإن وُجد إمام حاضر وجب عليه ، ولم يجز التعرّض لهذا المنصب إلَّا
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 332
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٣٢