سيجيء ، وزكاة متعلَّقة بالنقدين ، أو الشعير أو الحنطة من الطعام ، أو التمر أو الزبيب ، أو الأنواع الثلاثة من الأنعام .
فإن ضاقت عن الوفاء ، ولم يكن عنده ما يدفع به هؤلاء الأشقياء ، جاز له التعرّض لأهل الحدود بالأخذ من أموالهم ، إذا توقّف عليه الدفع عن أعراضهم ودمائهم ، فإن لم يفِ ، أخذَ من البعيد بقدر ما يدفع به العدوّ المريد .
ويجب على من اتّصف بالإسلام ، وعزم على طاعة النبيّ والإمام عليهما السلام أن يمتثلوا أمر السلطان ، ولا يخالفوه في جهاد أعداء الرحمن ، ويتّبعوا أمر من نصبه عليهم ، وجعله دافعاً عمّا يصل من البلاء إليهم ، ومن خالفه في ذلك فقد خالف اللَّه ، واستحق الغضب من اللَّه .
والفرق بين وجوب طاعة خليفة النبيّ عليه السلام ، ووجوب طاعة السلطان الذابّ عن المسلمين والإسلام أنّ وجوب طاعة الخليفة بمقتضى الذات ، لا باعتبار الأغراض والجهات ، وطاعة السلطان إنّما وجبت بالعرض ، لتوقّف تحصيل الغرض ، فوجوب طاعة السلطان كوجوب تهيئة الأسلحة وجمع الأعوان ، من باب وجوب المقدّمات الموقوف عليها الإتيان بالواجبات .
وينبغي لسلطاننا خلَّد اللَّه ملكه أن يوصي محلّ الاعتماد ، ومن جعله منصوباً لدفع أهل الفساد بتقوى اللَّه ، وطاعته ، والقيام على قدم في عبادته ، وأن يقسّم بالسويّة ، ويعدل في الرعيّة ، ويساوي بين المسلمين ، من غير فرق بين القريب والغريب ، والعدوّ والصديق ، والخادم وغيره ، والتابع وغيره ، ويكون لهم كالأب الرؤوف ، والأخ العطوف .
وأن يعتمد على اللَّه ، ويرجع الأُمور إليه ، ولا يكون له تعويل إلا عليه ، وألا يخالف قول المنوب عنه في كل أمر يطلبه ، تبعاً لطلب اللَّه منه .
ولا يسند النصر إلى نفسه يقول : ذلك من سيفي ورمحي وحربي وضربي ، بل يقول : ذلك من خالقي وبارئي ومدبّري ومصوّري وربّي ، وأن لا يتّخذ بطانة إلا من كان ذا ديانة وأمانة .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 334
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٣٤