وفي مسألة المتعدّد على الحقو الواحد ، مع كفر أحدهما يجيء البحث في أمر الاستنجاء كما يجيء في مسألة العفو عن الدماء . ولا فرق بين أن يتولَّى الغسل بنفسه وبين أن يتولاه غيره ، ولا فرق فيه بين المنفصل إلى الأرض وغيره ، وفي كونه معصوماً من حين الاتّصال إلى ما بعد الانفصال ، أو ينجس حين الاتّصال ، ويطهره الاتّصال بنحو السيلان أو التقاطر أو الترشّح وجهان ، أقواهما الثاني . والمشكوك في كونه ماء استنجاء نجس . وحكم المشتبه قبل الاستبراء حكم البول ، ولو تكرّر الاستنجاء بالماء مراراً مع جمع الشرائط لم يتغيّر الحكم . سابعها : ماء الحمّام ، والظاهر أنّه لا اعتبار لصفة الحمّاميّة في طهارة أو نجاسة أو تطهير أو تنجيس ، بل كلَّما كان على وضعه يساويه ، فجاريه حكم الجاري ، وراكده حكم الراكد ، وكرّه ككرّه ، وقليله كقليله ، فغسالة ما علمت نجاسته من محالَّه نجسة ، وغسالة ما لم يعلم حاله طاهرة ، من جاري على سطحه أو منتفع ( 1 ) ، داخلًا وخارجاً في جيّة وغيرها . ولا اعتبار بالمظنّة في شيء منها . وما وضعت حياضه كوضع حياضه يجري في حياضه ما يجري في حياضه ، فإن كان حوضان بينهما واصل سابق أو حادث بعد وضع الماء ولو ضعيف متساويا السطحين وكان كلّ منهما كرّاً أو غير كرّ فالحكم واضح ، ولو كان أحدهما فقط كرّاً اعتصم الأخر به عن تأثر كلّ نجاسة لا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة ، ما لم يقطع عمود الواصل قاطع يغيّر نجاسته . ولو حصلت كريّة من مجموعهما حكم عليهما بحكم الماء الواحد ما لم يكن قاطع ، ومع اختلاف السطحين علوّاً قياميّاً لأنّ التسريح كالتساوي . وإن كانت العصمة للأعلى اعتصم بها الأسفل ما دام الاتّصال ، فإن انقطع انقطعت ، وإذا عاد عادت ، فالأعلى في حقّ الأسفل رافع دافع لحكم ما عدا التغيير . وإن كانت العصمة للأسفل دون الأعلى لم ترفع عن الأعلى ولم تدفع ، وإن كانت العصمة للمجموع دون الآحاد لم يعتصم الأعلى بالأسفل ، وفي اعتصام الأسفل
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 408
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر أنّ الصحيح : منقطع ، أو مرتفع .