الاجتهاد ، ومن كان اجتهاده محلّ نظر ، وكان عدلًا يبتنى قوله على الصحّة ، وجاز الاعتماد عليه في إمامة الصلاة وغيرها حتّى في الفتوى والقضاء على إشكال . ولو خالف الضرورة في دعواه فشارب الخمر خير منه ، وكلّ من لم يرجع إلى المجتهد في موضع الاشتباه فعبادته المشروطة بالنيّة باطلة . القسم الثامن : الناسية ؛ وهي ضروب : منها : الصرفة ، فلا تعلم أنّها كانت على عادة فنسيتها أو مضطربة الأصل أو بالعارض ، فلا تعلم حالها بوجه من الوجوه ، وهي كالمضطربة في الرجوع إلى الوصف مع الشروط المذكورة على الطريقة المسطورة ، ثمّ إلى الروايات ( 1 ) ، ويقرب القول بعدم الرجوع هنا إلى الروايات إلا بعد فقد الأقران والأنساب . ومنها : الناسية للوقت صرفاً فلا تعلم أنّها كيف كانت بحسب الوقت ، أو علمت بكونها ذات وقت ونسيته ، الحافظة للعدد تامّاً ، فهذه تتحيّض بالعدد ، ثمّ تنظر فإن رأت دمها غير مختلف أصلًا عيّنت وقتها حيث شاءت ، والأولى ترجيح الأوّل ، وإن اختلفت عملت على الوصف مع جمع شرائطه المتقدّمة مرتّبة الأقوى ، ثم الأجمع ، وهكذا ، ومع التعارض بين القويّ والضعيف ، والأجمع وغيره ، والأقرب في تلك المراتب وغيره يبنى على الترجيح . وفي ملاحظة الأنساب والأقران بالنسبة إلى الوقت في القسم الأوّل منها وجه قويّ ، وفي الثاني وجه ضعيف . أمّا الروايات ( 2 ) فإنّما موردها العدد . ومنها : الناسية للوقت صرفاً الحافظة لبعض العدد ، وهذه تتحيّض بالعدد المحفوظ ، وترجع في البعض المنسيّ والمجهول من الأصل لنسيان حالها بالمرّة إلى الروايات ( 3 ) . ولو قلنا بالرجوع إلى الأنساب ، ثمّ الأقران ثمّ الروايات لم يكن بعيداً ، وأمّا بالنسبة إلى
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 213
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢١٣
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 546 ب 8 من أبواب الحيض .
( 2 ) الوسائل 2 : 546 ب 8 من أبواب الحيض .
( 3 ) الوسائل 2 : 546 ب 8 من أبواب الحيض .