المقام الرابع : في مشتركات الطهارة بالمعنى المجازي العامّ لرافع الحدث والمبيح والرافع للخبث وغيرها من الوضوءات والأغسال الموظَّفة المسنونة وهي أُمور : منها : طهارة ما يتطهّر به عند الاتّصال مع القابليّة للاتّصاف بها لا كتطيهر الشمس والاستحالة ونحوهما ، فإنّهما لا قابليّة لهما للاتّصاف بها كالأجسام المطهّرة بمباشرتها من ماء أو إله استنجاء أو تراب ولوغ ، أو ما يتيمّم به من أرض أو تراب أو غيرهما ، أو أرض تطهّر أسفل النعل وأسفل القدم ، فلا يجوز التطهير بشيء منها مع سبق نجاسته على اتّصاله . أمّا لو تنجّس به بعد اتّصاله فلا مانع من أن يجرّ عرض النجاسة إلى نفسه ، ويطهّره بانفصاله . ولا فرق في المنع بين التطهير بالنجس أو المتنجّس بين ما تسري نجاسته لرطوبته ( 1 ) أو لا . والظاهر أنّ انفصال الجزء عن المحلّ بعد تلوّثه متجاوزاً عن المحلّ أو لا لا يمنع عن التطهير به مع بقاء الأجزاء الأُخر متّصلة . فكلّ نجس أو متنجّس لا يطهّر شيئاً من جهة ذاته ، وإن طهّره من القذر بإزالته في بعض المواضع كما في الحيوان أو بإحالته أو قلب حقيقته . ولا فرق بين الطهارة الحقيقيّة والصوريّة ، كوضوء الجنب والحائض . وتوابع الطهارة يجري فيها حكم متبوعاتها ، كغسل الكفّين والمضمضة والاستنشاق قبل الوضوء والغسل ، بل إلى ما يتعلَّق بالآداب كغسل اليدين قبل الطعام لو اضطرّ إلى أكل النجس ، وأجرينا السنّة فيه ، أو قلنا باستحبابه له ، ولو لم يباشره بيده . وتغسيل الكافرة المسلمة ، والكافر المسلم لو قلنا بصحّته وإن استلزم إصابة الماء بدنهما كان خارجاً بالنص ( 2 ) .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 336
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) في « م » ، « س » : برطوبته .
( 2 ) انظر التهذيب 1 : 340 ح 997 ، والفقيه 1 : 95 ح 436 ، 437 .