فمتى وصفت أو حكم عليها بمطلق الجواز حتّى يعمّ الأحكام الأربعة ، أو بحكم منها وجوب أو ندب أو كراهة أو إباحة فهمت صحّتها ، مع تنزيل الكراهة على أقلَّيّة أحد فرديها ثواباً ، والإباحة على تساويهما فيه .
ولا فرق في تعلَّق الكراهة والإباحة في عدم منافاة الصحّة بين تعلَّقها بنفس العبادة أو بجزئها وشرطها ولازمها ومفارقها .
وأمّا التحريم فتعلَّقه بها على وجه الحقيقة أو بجزئها أو بما يتوقّف عليه وجودها أو بما يلازمها في الوجود مفسد لها عقلًا وشرعاً ، بناءً على أنّ الصحّة موافقة الأمر .
وعلى القول بأنّها إسقاط القضاء فلا ملازمة . وربما بُني عليه صحّة عبادة الجاهل بالجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، مع احتمال التعلَّق بوصف العصيان بمعنى أنه مأمور بعده واحتمال المعذوريّة في خصوص هذا المكان ، وأمّا تعلَّقه بالمقارنات داخلًا وخارجاً فلا يقتضي ذلك .
وأمّا تعلَّق الصيغة المفيدة للتحريم فلا يخلو من أحوال ، منها : التعلَّق بنفس العبادة ، أو شرطها ، أو ما كان تحريمه مقيّداً بها وفي هذه الأقسام يقضي ظاهر الخطاب بالفساد .
وإن تعلَّق بمقارن جاء تحريمه من خارج فلا مقتضي للفساد حينئذٍ .
ولا اقتضاء عقليّ في المعاملات مطلقاً ، ولا لفظيّ إلا فيما تعلَّق بنفس المعاملة ، أومأ يكون الغرض منه ترتّب صحّتها عليه . وقد تقدّم ما يغني عن الإطالة .
المقصد الخامس عشر
في أنّ جاهل الحكم بشيء منها ، إن تركها أو ترك شيئاً من شطورها أو شروطها
لعدم الخطور ، أو للبعد عن الحضور في بلاد الإسلام ، أو مع الخطور وحصول العلم له بأنّ ما جرى على لسان أبويه أو معلَّمه أو غيرهم هو المأمور به شرعاً لا يتصوّر خلافه ، فلا مؤاخذة عليه .
وبعد معرفة أنّ الرجوع إلى العلماء لازم يجب عليه السؤال عمّا صدر منه من
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 314
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣١٤