شرح
عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّ على أهل الأموال حفظها نهارا ، وعلى أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل » ( 1 )( 1 ) لم نعثر على من حكى قول ابن الجنيد ممّن تقدّم على الشهيد ، ومن المتأخّرين حكاه عنه السيوري في « التنقيح الرائع » ج 4 ، ص 527 ، والحديث رواه ابن ماجة عن سمرة في « سنن ابن ماجة » ج 2 ، ص 781 ، ح 2332 ، باب الحكم فيما أفسدت المواشي ، وأبو داود في « سنن أبي داود » ج 3 ، ص 298 ، ح 3569 - 3570 ، باب المواشي تفسد زرع قوم .. حكم به في قضيّة ناقة البراء بن عازب لمّا دخلت حائطا فأفسدته .
وهي رواية السكوني عن جعفر عليه السّلام عن أبيه قال : « كان عليّ عليه السّلام لا يضمّن ما أفسدت البهائم نهارا ، ويقول : على صاحب الزرع حفظه ، وكان يضمّن ما أفسدت ليلا » ( 2 )( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 10 ، ص 310 ، ح 1159 ، باب الجنايات على الحيوان ، ح 11 ..
ومتأخّرو الأصحاب كابن إدريس ( 3 )( 3 ) « السرائر » ج 3 ، ص 424 - 425 .وابني سعيد ( 4 )( 4 ) المحقّق في « شرائع الإسلام » ج 4 ، ص 269 ، و « المختصر النافع » ص 327 ، ويحيى بن سعيد في « الجامع للشرائع » ص 604 - 605 .والإمام المصنّف ( 5 )( 5 ) « قواعد الأحكام » ج 2 ، ص 340 .رحمهم الله جعلوا الضابط التفريط وعدمه ، وحملوا الرواية على ذلك .
والحقّ أنّ العمدة في هذه الرواية ، بل إجماع الأصحاب ، ولمّا كان الغالب حفظ الدّابة ليلا وحفظ الزرع نهارا خرج الحكم عليه ، وليس في حكم المتأخرّين ردّ لقول القدماء ، وإنّما القدماء تبعوا عبارة الأحاديث ، والمراد هو التفريط فلا ينبغي أن يكون الخلاف هنا إلَّا في مجرّد العبارة عن الضابط . وأمّا المعنى فلا خلاف فيه .