منها في كتب الشهيد أنا الله تعالى برهانه عينا ولا أثرا ، لكن ذكرت في مبحث الدين من
منتهى المقاصد أنه اشتهر نقل ذلك عنه في كتب الفقه ، واشتهر الاستناد في ذلك إلى مضمون
رواية هي أنه « ما ترك القاتل على المقتول شيئا » ، لكن مع عدم ثبوت الرواية فالشئ محمول
على الحقوق الإلهية ، نظير ما ورد من أن ما ترك المقتول من ذنب فعلى قاتله . ولم أقف على
موافق للشهيد ( ره ) في ذلك إلا صاحب الحدائق . . . .
ولقد أجاد السيد العلامة السيد ماجد البحراني المدفون بشيراز تحت قبة السيد أحمد بن مولانا
الكاظم عليه السلام المشهور بشاه چراغ حيث قال في الجواب عن هذه المسألة : « إن انتقال ما على المقتول
إلى ذمة القاتل من الحقوق المالية والإلهية لا نعرف له وجها ، وإن وجد في بعض الفوائد منقولا
عن بعض الأعيان » . انتهى كلامه علا مقامه .
وأما المسألة الثانية والرابعة فلم أعثر - بعد فضل التتبع - على أثر لشئ منهما في مصنفات الشيخ
من الفتاوى العجيبة التي لا ينبغي صدورها ممن ليس من مذهبه العلم بالقياس والاستحسان
والمصالح المرسلة . وما علل به الثانية عليل ، لأنه استحسان صرف واعتبار محض لا يناسب
التمسك بمسلك أصحابنا . وكذلك الأخيرة ، بل الاعتبار يساعد على خلاف ذلك ضرورة أنه إذا
كانت الزوجة الزانية لا تقتل إلا مع اجتماع شرائط الإحصان ، فكيف يقتل الزوج الراضي بفعلها
مطلقا ! والحال أن وازرة لا تزر وزر أخرى ، والراضي بفعل محرم وإن كان يشارك الفاعل في
العقاب ويحشر معه يوم الحساب ، إلا أنه لا يشاركه في الآثار الشرعية بلا ارتياب .
وأما المسألة الثالثة فيمكن الاستئناس لها بقوله عز من قائل : ( والزانية لا ينكحها إلا زان
أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) بناء على إرادة الوطء من النكاح في الآية .
ولكن لا يخفى عليك أن المراد بالنكاح فيها التزويج وموردها المشهورة بالزنى ما لم تتب ،
كما تشهد بذلك الأخبار الواردة في تفسير الآية ، ولذا لم يفت أحد من فقهائنا بالحرمة مطلقا . . .
وإذ قد عرفت الجهات الأربع بان لك أن المسألة الثالثة المنسوبة إلى الشهيد ( ره ) مما لا قائل به
ولا دليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
18 . ص 195 : الخلل في الصلاة .
أقول : راجع في ذلك فهرس مخطوطات مكتبة مجلس الشورى الإسلامي ( رقم 1 )
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدمة التحقيق 13
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدمة التحقيق ١٣