شرح
يمكن أن يحصل ذلك في طهارتين مندوبتين قبل السبب ، بأن يتوضّأ ، ثمَّ يذهل عن الوضوء الأوّل ، ويتوضّأ ثانيا ناويا فيهما الاستباحة ، فإنّه يجزم أنّ هناك طهارة مبيحة مع الإخلال المذكور . ولا يرد كونه غير مكلَّف حالة الغفلة ، لأنّه غير مكلَّف بالمذهول عنه ، وكلامنا في المذكور ، ولا كونه على حالة لو ذكر لما جزم ، لأنّا نعتبر جزمه حال النية ، كما لو شهد العدلان ظاهرا فصام ، فإنّه على حالة لو علم فسقهما لما جزم .
وأقول : يمكن أيضا أن يتيقّن الحدث السابق على زمان الأولى ويشكّ في الطهارة ، أو يتيقّنهما ولا يعلم حاله قبل زمان الطهارتين ، ثمَّ يذكر بعد الطهارة الثانية تقدّم الحدث على الأولى ، فإنّه يسوغ له الطهارة بجزم معتبر شرعا .
وهنا فائدة
وهو أنّ الشيخ أبا جعفر في المبسوط أوجب نية الاستباحة ولم يوجب إعادة الصلاة في الإخلال من الواجب والمجدّد ندبا ( 1 )( 1 ) « المبسوط » ج 1 ، ص 19 ، 24 - 25 : « وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة فعل من الأفعال التي لا يصحّ فعلهما إلَّا بطهارة . . . » ، « فإن صلَّى الظهر بطهارة ولم يحدث وجدّد الوضوء ثمَّ صلَّى العصر ، .
فالعصر صحيحة على كلّ حال . فإن توضّأ ولم يحدث ، ثمَّ جدّد الوضوء وصلَّى عقيبه ، ثمَّ ذكر أنّه كان ترك عضوا من الأعضاء في إحدى الطهارتين كانت صحيحة ، لأنّه أيّ الطهارتين كانت كاملة صحّت الصلاة لصحتها ، سواء كانت الأولى أو الثانية » .فتوهّم بعض ( 2 )( 2 ) هو العلامة في « مختلف الشيعة » ص 27 حيث قال : « . والعجب أنّ الشيخ في المبسوط اختار ما قلناه نحن في صفة النيّة ثمَّ ذكر هذا الفرع الذي لا ينسحب عليه » . وانظر « مدارك الأحكام » ج 1 ، ص 260 .المناقضة بين كلاميه .
ولا مناقضة ، لأنّ نية الاستباحة إنّما تكون معتبرة مع الذكر ، أمّا إذا ظنّ المكلَّف حصولها فلا ، فإذا جدّد وصادف حدثا في نفس الأمر كان مرتفعا ، كيف وهم يعلَّلون مشروعية المجدّد باستدراك ما عساه فات في الأوّل . ومثله استحباب الغسل أوّل ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فات من الأغسال الواجبة ، والاتّفاق واقع على