حبس دام سنة . وجدير بالذكر أنّ الشهداء من علماء الشيعة كثيرون ( 1 ) ، لكنّ أحدا منهم لم يلقّب قبل شيخنا الشهيد ب « الشهيد » ، ولم يشتهر بهذا اللقب ، وعليه فإنّ لقب « الشهيد » بشكله المطلق ، وكذلك « الشهيد الأوّل » ، هو لقب عرّفت به شخصيتنا التي نخوض غمار حياتها الحافلة . وقد تداخلتم ظروف عدّة على شهادة الشهيد : فمن جهة كان ارتباط الشهيد ب « سربداران » ورئيسهم عليّ بن مؤيّد ، ونشره للعقيدة الشيعية في جبل عامل والشام - من جهة أخرى - وسعيه لإقامة مركز ثقل وقوّة للشيعة في الشام كان له كبير الأثر في شهادته ، لكنّ الأعداء والمخالفين افتروا عليه التهم واختلقوا الأكاذيب الكبيرة التي لا أساس لها من الصحّة بالمرّة ، فتسبّبوا في سجن الشهيد ومحاكمته ومن ثمَّ استشهاده . إنّ الخوض في الأسباب والعوامل التي أدّت إلى شهادة الشهيد تحتاج إلى بحث مفصّل ، وبما أنّ بعض الكتب الصادرة مؤخّرا التفت إلى هذا الجانب وخاضت فيه ( 2 ) ، آثرنا نحن عدم الخوض طويلا في هذا المبحث ، بل سنكتفي بذكر أمور راجعة إلى استشهاده من مصادر قديمة تجشّمنا عناء كبيرا للوصول إليها :
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 240
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٤٠
قال العلامة المجلسي قدّس سرّه :
قد وجد بخطَّ ولد الشيخ الشهيد على إجازة والده الشهيد للشيخ ابن الخازن الحائري التي كانت بخطَّ أبيه الشهيد المجيز المذكور ما هذه صورته :
« استشهد والدي الإمام العلامة كاتب الخطَّ الشريف شمس الدين أبو
هامش
( 1 ) راجع « شهداء الفضيلة » .
( 2 ) « الهجرة العاملية إلى إيران » ص 69 - 85 ، « الصلة بين التصوّف والتشيّع » ج 2 ، ص 137 - 141 ، « الروضة البهيّة » ج 1 ، ص 119 - 148 ، المقدّمة .