يجب إطراحه " . ( 1 ) انتهى .
وغير خفيّ أنّ نزاعنا إنّما هو في الحاجة إلى الرجال وعدمها ونحن نقول : إنّ
من قرائن الصحّة ملاحظة عدالة الراوي ، فكلام المحقّق ينفعنا ولا يضرّنا .
الخامس : أنّ ما اعتمدوه من ذلك الاصطلاح غير منضبط البنيان :
أمّا أوّلاً ، فلاعتمادهم في التمييز بين الرواة المشتركة ، على الأوصاف
والألقاب ونحوهما ، لِمَ لا يجوّزون الاشتراك في هذه الأشياء ؟
وأمّا ثانياً ، فلأنّ مبنى التصحيح عندهم على نقل توثيق رجاله في أحد كتب
المتقدّمين ؛ نظراً إلى أنّ نقلهم ذلك شهادة ، وأنت خبير بما بين مصنّفي تلك
الكتب وبين رواة الأخبار من المدّة والأزمنة المتطاولة ، فكيف اطّلعوا على
أحوالهم الموجبُ للشهادة بالعدالة والفسق ؟ ! والاطّلاعُ على ذلك بنقل ناقل
أو شهرة أو قرينة حال أو نحو ذلك - كما هو معتمد مصنِّفي تلك الكتب في
الواقع - لا يسمّى شهادةً .
سلّمنا كفايته في الشهادة ، لكن لابدّ في العمل بالشهادة من السماع من
الشاهد لا بمجرّد نقله في كتابه .
سلّمنا كفاية ذلك فيها ، لكن ما الفرق بين هذا النقل في الكتب وبين نقل
أُولئك الأجلاّء صحّة كتبهم ؟
وأمّا ثالثاً ، فلمخالفتهم أنفسَهم فيما قرّروه من ذلك الاصطلاح ، فحكموا
بصحّة أحاديثَ هي باصطلاحهم ضعيفة كمراسيل جمع زعماً منهم أنّ هؤلاء
لا يرسلون إلاّ عن ثقة ، وكأحاديثِ جملة من مشايخ الإجازة من الذين
لم يُذكروا في كتب الرجال بمدح ولا قدح زعماً أنّ مشايخ الإجازة
مستغنون عن التوثيق .
وأمّا رابعاً ، فلاضطراب كلامهم في الجرح والتعديل على وجه لا يقبل
الجمع ، فهذا يقدّم الجرح على التعديل ، وهذا يقول : لا يقدّم إلاّ مع عدم
إمكان الجرح ، وهكذا .
هامش
1 . المعتبر 1 : 29 .