الذين هم أصحاب هذا الاصطلاح أيضاً - بصحّة هذه الأخبار فلنقتصر على
ما ذكره أرباب هذا الاصطلاح فإنّه أقوى حجّة في مقام النقض .
قال في ذكرى الشيعة ما حاصله : أنّه كُتب من أجوبة مسائل أبي عبد الله ( عليه السلام )
أربعُ مصنَّف لأربعمائة مصنِّف ، ودُوّن من رجاله المعروفين أربعةُ آلاف
رجل من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام ، وكذلك عن مولانا
الباقر ( عليه السلام ) ورجال باقي الأئمّة ( عليهم السلام ) معروفون مشهورون ، أُولو مصنّفات
مشهورة ومباحثَ متكثّرة . فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم
- إلى أن قال - بعد عدّه جملةً من كتب الأخبار ممّا يطول تعداده بالأسانيد
الصحيحة المتّصلة المستندة والحسان والقويّة - : " فالإنكار بعد ذلك مكابرة
محضة وتعصّب صرف " . ( 1 )
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في شرح الدراية ، وصاحب المعالم والبهائي ( رحمه الله ) ، ونقل
مقالتهم برمّتها . ( 2 )
وفيه : أنّ من المعروف أنّ حبّ الشيء يُعمي ويُصمّ . قد غفل ذلك الشيخ أنّ
الشهيد ( رحمه الله ) في صدد إثبات وجوب التمسّك بمذهب الإماميّة بوجوه تسعة ، وهذا
الذي ذكره هو الوجه التاسع منها .
قال : " التاسع : اتّفاق الإماميّة على طهارتهم ، وشرف أُصولهم ، وظهور
عدالتهم ، مع تواتر الشيعة إليهم والنقل عنهم بما لا سبيل إلى إنكاره - إلى أن
قال بعد قوله : " مباحث متكثّرة " - : وقد ذكر كثيراً منهم العامّةُ في رجالهم ،
ونسبوا بعضهم إلى التمسّك بأهل البيت ( عليهم السلام ) . وبالجملة : اشتهار النقل عنهم
يزيد أضعافاً كثيرة عن النقل عن كلّ واحد من رواية العامّة ، فالإنصاف
يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم ( عليهم السلام ) . فحينئذ نقول : الجمع بين
عدالتهم ، وثبوت هذا النقل عنهم - مع بطلانه - ممّا يأباه العقل ، ويبطله
هامش
1 . ذكرى الشيعة 1 : 59 .
2 . الحدائق الناضرة 1 : 17 .