على من تصفّح الأخبار وتتبّع الكتب المدوّنة في تلك الآثار .
وكان الأئمّة ( عليهم السلام ) يوقفون شيعتهم من أقوال الكذّابين ويأمرونهم بمجانبتهم
وعرض ما يرد من جهتهم على الكتاب والسنّة . ويستبعد أنّ ثقات أصحاب
الأئمّة إذا سمعوا من أئمّتهم مثل ذلك أن يستحلّوا بعد ذلك نقل ما لا يتيقَّنون
بصحّته ، حتّى أنّهم شدّدوا الأمر في ذلك حتّى ربما تجاوزوا الحدّ بحيث كانوا
يجانبون الرجل بمجرّد التهمة بذلك كما وقع لأحمد بن محمّد بن عيسى مع
البرقي وسهل بن زياد .
بل نقول : لو لم ندّع العلم ، ندّعي الظنَّ المُتاخَمَ له بأنّ الثقة الضابط العالم إذا
جمع كتاباً في الأحاديث - في زمان تكثر فيه القرائنُ بل يمكن تحصيل العلم غالباً
سيّما مع وجود الأُصول المعتبرة المعروضة على المعصوم المتخلّفة من أيدي
الثقات العدول ويريد كونه مرجعاً للناس - لا يجمع إلاّ ما ظهر له صحّته . ( 1 )
ثمّ نَقل بعد ذلك كلام جملة من الأعلام مثل السيّد والشيخ والشهيد وصاحب
المعالم والتوني ثمّ قال :
ثمّ إذا انضمّت مع ذلك شهادات المشايخ أنفسهم يقرب الظنّ من العلم . ثمّ
استشهد بأنّه ألا ترى أنّ المؤرّخين الذين يؤلِّفون كتاباً في التأريخ - مع عدم
ربطه بعمل أو حكم شرعي ، ومع عدم كونهم في تلك المثابة من الوثاقة
والعلم - إذا أرادوا ذكر شيء لا يذكرونه إلاّ بعد تثبّت وحصول ظنّ بصحّته . ( 2 )
انتهى ملخّصاً .
ويظهر جوابه ممّا أشرنا هنا وفيما سبق ؛ فإنّ أغلب مقالاته مأخوذة من مقالة
صاحب الحدائق .
الثالث : تصريح جملة من الأعلام من متقدّمي الأصحاب ومتأخّريهم -
هامش
1 . مناهج الأحكام والأُصول : 272 نقلُ مضمون .
2 . المصدر : 272 و 273 .