وما خالف العامّة " . ( 1 )
لكن لا ريب أنّ ذلك لا يوجب القطع بالصدور والحكمَ به .
وأمّا العُدّة فليست حاضرة عندي ، وقال بعضهم : إنّي تصفّحت العُدّة ،
فلم أجد ما نسب إليها من القول بأنّ كلّ ما أعمل به فهو صحيح .
ورابعاً : سلّمنا صراحة حكمهم بالصحّة ، لكنّ الشأن في أنّ المراد بالصحّة
ماذا ؟ فإن كان المراد بالصحيح ما كان قطعيَّ الصدور ، فدون إثباته خَرْطُ القَتاد ،
ولا سيّما بعد ملاحظة ما نقلناه من الاستبصار .
ونقْل الفاضلين السابقين لا صراحة فيه على ذلك ، ومع الصراحة لا حجّيّة فيه .
وإن كان المراد ما كان معتمداً كما هو الظاهر ، سواءٌ كان الصدور قطعيّاً أو ظنّيّاً
فنشكّ في كلّ خبر أنّه من أيّهما عندهم والقدر المتيقّن كونه ظنّيّاً عندهم ، وذلك
لا يلازم الظنّيّة عندنا . سلّمنا التلازم ، لكن من وجوه الترجيح عند التعارض الأخذ
بقول الأعدل . وكذا الكلام إن كان المراد قطعيَّ الحجّيّة كما يظهر من الاستبصار .
مضافاً إلى أنّ العمل بقولهم : " يجب العمل بهذه الأخبار " إن كان من باب
التقليد فعدم جوازه ظاهر ، أو من باب الشهادة فمن البيّن أنّ محلّها الموضوعات
كالشهادة على أنّ هذا مال زيد ، وأمّا أنّ ذلك واجب العمل فلا .
سلّمنا ، لكنّ الشهادة لابدّ أن تكون بإخبار جازم ، والمقرّر في محلّه أنّ شهادة
الفرع بواسطة أو وسائطَ غيرُ مسموعة ، ولا إخبار في المقام إلاّ بالكتابة التي
يحتمل فيها ألْف احتمال . والشهادة العمليّة في اعتبارها ألْف كلام . وشهادة الفرع
بعد كونها بوسائطَ غيرُ معتبرة جزماً .
لا يقال : فكيف الاعتبار بالمدح والذمّ ؟ ! لأنّا لعلّنا سنشير إلى أنّ
اعتبارهما ليس من باب الرواية والشهادة ، بل من باب الظنون الإجتهاديّة . فاندفع
هامش
1 . الاستبصار 1 : 3 و 4 .