بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .
من المعلوم أنّ الحاجة الماسّة إلى الحديث قد جعلته موضوعاً للدراسات
المتنوّعة سنداً ومتناً . وغدت هذه الرؤية منطلقاً نحو توثيق الحديث الذي يعتبر
بمثابة منهل تستقي منه العلوم الشرعية كافّة . ومن جملة ما اهتمّ به الأعلام هو
البحث في موضوع الرجال ورواة الحديث ؛ فقد ألّفوا في هذا الموضوع مئات
الكتب ، بين الضخمة والمتوسّطة والموجزة ، إلى أن انتهت الدراسات في العهود
الأخيرة إلى تأليف كتب تحقيقية تتناول القواعد والأُصول والفوائد ذات البعد
العملي في مجال التعرّف على أحوال الرجال . يمكن أن نحدّد شروع هذا المنهج
في مجال الحركة العلمية لعلم الرجال منذ ظهور العلاّمة الفذ الشيخ الوحيد
البهبهاني ( التوفى 1306 ه ) ، فهو الذي إختط فكرة التأليف على هذا المنهج الذي
تواصل على امتداد القرنين 13 و 14 ه وبقي ساري المفعول إلى عصرنا هذا .
لا يخفى أنّ هذه الأبحاث قد برزت إلى الوجود أوّل ما برزت بهيئة فوائد
متفرّقة في خاتمة الكتب والجوامع الرجالية أو في مقدّمتها . ويمكن أن نعدّ
العلاّمة الحلّي وابن داود الحلّي في القرن السابع رائدا هذا المنهج ، ثمّ استمر
العمل على هذه الوتيرة إلى القرن الثالث عشر حيث استقلّت الفوائد عن الجوامع
الفوائد الرجالية — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١٥