تصدير
يُعتبر الحديث بعد القرآن من أهمّ مصادر التشريع الإسلامي منزلةً وفضلا ،
وأوفرها سهماً في تدوين الثقافة الدينية والحضارة الإسلامية ، وقد أمرنا الله تعالى
اتّباع ما جاء به ، فقال - عزَّ من قال - : ( ما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَكُمْ عَنْهُ
فَانتَهُواْ ) ( الحشر : 7 ) .
وانطلاقاً من هذه الرؤية ، لا يبقى ثمّة مَناص من صبّ الجهود على " علوم
الحديث " التي تنطوي تحتها جميع الفروع التي تُعنى بشكل أو آخر بدراسة
الحديث والسُنّة ، ومنها علم الرجال والدراية .
وقد اهتمّ فقهاء الشيعة ومحدّثوهم بها غاية الاهتمام ، وأكّدوا على فضيلتها
وعظيم مكانتها غاية التأكيد . قال الشهيد الثاني في منية المريد ( ص 369 ) :
" وأمّا علم الحديث ، فهو من أجلّ العلوم قدراً وأعلاها رتبةً ، وأعظمها مثوبةً
بعد القرآن " . وقال الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد العاملي - والد
الشيخ البهائي - في كتابه وصول الأخيار ( ص 121 ) : " إعلم أنّ علم الحديث
علمٌ شريف ، وهو من علوم الآخرة ، مَن حرمه حُرم خيراً عظيماً ، ومَن رزقه
رُزق فضلا جسيماً ، قال بعض العلماء : لكلّ دين فرسان ، وفرسان هذا الدين
أصحاب الأسانيد " .
الفوائد الرجالية — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص١٣