أمّا عن الأوّل ، فبأنّ الظاهر من العبارة كون عدم الارتضاء للحماقة . سلّمنا ،
لكن عدم الارتضاء غير ظاهر في القدح ، والمعهود المتعارف من إطلاق الأحمق
إطلاقه على البليد لا الفاسقِ وفاسدِ العقيدة .
وعن الثاني ، فباحتمال أن يكون نسبة فَساد المذهب إليه لشهادة
أحمد بن عيسى عليه بالغلوّ ، ويكفي في ردّه حينئذ ما حكاه في التعليقة عن
جدّه أنّه قال :
اعلم أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى أخرج جماعة من قمَّ ؛ لروايتهم عن
الضعفاء وإيرادِهم المراسيل في كتبهم ، وكان اجتهاداً منه والظاهر خطؤه .
ولكن كان رئيسَ قمَّ والناس مع المشهورين إلاّ من عصمه الله تعالى ،
ولو كنتَ تلاحظ ما رواه في الكافي في باب النصّ على الهادي ( عليه السلام ) وإنكارَه
النصَّ لتعصّب الجاهليّة ، لما كنت تروي عنه شيئاً . ولكنّه تاب ونرجو أن
يكون تاب الله عليه - إلى أن قال - : مع أنّ المشايخ العظام نقلوا عنه
كثقة الإسلام والصدوق والشيخ . مع أنّ الشيخ كثيراً مّا يذكر ضعف الحديث
بجماعة ولم يتّفق في كتبه مرّة أن يطرح الخبر لسهل بن زياد - إلى أن قال - :
وأمّا الكتاب المنسوب إليه ومسائله التي سألها عن الهادي ( عليه السلام )
والعسكري ( عليه السلام ) فذكرها المشايخ سيّما القمّيّين وليس فيها شيء يدلّ على
ضعف في النقل أو غلوّ في الاعتقاد . " ( 1 ) انتهى .
وعن الثالث ، فبعدم صراحة قول النجاشي في القدح على نفسه ، بل قدْح في
حديثه ، ويشهد عليه قوله : " غير معتمد فيه " ( 2 ) لا عليه . مضافاً إلى أنّه نسب نسبة
الغلوّ والكذب إلى أحمد ، ولعلّ الظاهر منه عدم ثبوتها عنده .
وعن الرابع ، فبمعارضة قول الشيخ ( رحمه الله ) في الفهرست بتوثيقه في الرجال ( 3 ) ،
هامش
1 . منهج المقال : 177 .
2 . رجال النجاشي : 185 / 490 .
3 . قد مرّ آنفاً فراجع .