* ومندوب ، وهو : ما يقصد به التوسعة على العيال ، أو نفع المحاويج ، مع حصول قدر الحاجة بغيره .
* ومباح ، وهو : ما يقصد به الزيادة في المال لا غير ، مع الغنى عنه .
شرح
من تركه بالمثال الذي لا يفيد الحصر . وقرينة إرادة الغنيّ هنا - مع كونه الفرد الشائع - قوله بعد ذلك : « ولا وجه له سوى المتجر » فإنّه لو كان له وجه غيره كان وجوب المتجر حينئذ تخييريا لا ساقطا إن لم يرد بالمتجر أنواع الاكتساب ، كما هو ظاهر هذه الأفراد المذكورة في الأقسام .
قوله : « ومندوب ، وهو : ما يقصد به التوسعة على العيال أو نفع المحاويج مع حصول قدر الحاجة بغيره » . الأولى جعل القيد راجعا إلى الأمرين السابقين ، ليتحقّق الاستحباب في قصد التوسعة على العيال ، إذ لو لاه للزم استحباب التجارة مع قصد التوسعة عليهم وإن لم يكن عنده ما تندفع به حاجتهم مع أنّ التوسعة تقتضي سبق الكفاية . وانّما جعل مناط الاستحباب قصد التوسعة دون ما تحصل به التوسعة مطلقا لأنّ الحكم بكون الفعل مستحبا ترتّب عليه الثواب لا يتمّ بدون القصد ، ولو أسقط القصد يفسد المعنى . والكلام في الحصر هنا كالسابق فإنّ قصد نفع المؤمنين مطلقا مستحبّ ولو لم يكونوا محتاجين ، مع إمكان تكلَّف وصفهم مطلقا بالحاجة في الجملة ، وكون النفع المستحبّ لهم لا يتحقّق إلَّا مع مسمّى الحاجة وقيد حصول قدر الحاجة يشمل نفع الغنيّ منهم . وبهذا يظهر أنّهم لا يخرجون عن كونهم محاويج لحصول قدر الحاجة .
قوله : « ومباح ، وهو : ما يقصد به الزيادة في المال لا غير مع الغنى عنه » . إنّما قيّد بالقصد ليمكن وصفه بالإباحة ، لما تحقّق في الأصول من أنّ الأحكام الخمسة متعلَّقة بفعل المكلَّف القاصد ، وأنّ الذاهل عن الفعل لسهو وغيره لا يوصف فعله بأحدها .