هذا إلاّ مؤمن من أهل الجنّة ، فمن فعل استغفرت له الملائكة وسمّي في السماوات
صديق الله في الأرض ، وكان موته موت الشهداء ، وكان في الجنّة رفيق خضر ( عليه السلام ) .
ومن المنامات عن الصادقين - الّذين لا يتشبّه بهم شيء من الشياطين - في
المواسعة ، وإن لم يكن ذلك ممّا يحتجّ به ، لكنّه مستطرف ما وجدته بخطّ الخازن
أبي الحسن - رضوان الله عليه - وكان رجلا عدلا متّفقاً عليه ، وبلغني أنّ جدّي ورّاماً
- رضوان الله عليه - صلّى خلفه مؤتمّاً به ، ما هذا لفظه :
خطّ الخازن أبي الحسن المذكور ، رأيت في منامي ليلة الأحد سادس عشر
جمادي الآخرة أميرَالمؤمنين والحجّةَ ( عليهما السلام ) وكان على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثوب خشن
وعلى الحجّة ثوب ألين منه ، فقلت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا مولاي ما تقول في
المضايقة ؟ فقال لي : سل صاحب الأمر ( عليه السلام ) ومضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبقيت أنا
والحجّة ، فجلسنا في موضع فقلت له : ما تقول في المضايقة ؟ فقال : قولاً مجملا :
تصلّي ، فقلت له قولا هذا معناه وإن اختلفت ألفاظه : في الناس من يعمل نهاره
ويتعب ولا يتهيّأ له المضايقة ؟ فقال : يصلّي قبل آخر الوقت . فقلت له : ابن إدريس
يمنع الناس من الصلاة قبل آخر الوقت ، ثمّ التفت فإذا ابن إدريس ناحية عنّا . فناداه
الحجّة ( عليه السلام ) : يا ابن إدريس يا ابن إدريس ! فجاء ولم يسلّم عليه ولم يتقدّم إليه ، فقال
له : لِمَ تمنع الناس من الصلاة قبل آخر الوقت ؟ أسمعت هذا من الشارع ؟ ! فسكت
ولم يعد جواباً ، وانتبهت في إثر ذلك . وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله .
ورأيت أيضاً بخطّ الخازن أبي الحسن ما هذا لفظه : بسم الله الرحمن الرحيم
رأيت الحجّة ( عليه السلام ) ليلة السبت سادس شوّال سنة تسعين وخمسمائة ، كأنّه في بعض
دورنا بالمشهد - على ساكنه السلام - قاعداً على دكّة والدكّة لها هيئة حسنة لم
أعهدها ، وإلى جانبه صبيّ ، وفي قدّامه عرجون يابس فيه شماريخ يابسة ، وتحته
قسب ثمّ أنّه التقط منه ، فدخلت عليه فلمّا رآني قام وأخذ العرجون فصار فيه
رطب مختلف اللون فاعتقدته معجزاً له فقلت له أنت إمامي وأقبلت عليه وأقبل
عليَّ ، وقعدت بين يديه وأكلت من الرطب وشكوت إليه صعوبة الوقت علينا
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 84
مساهمون: السيد نور الدين الموسوي العاملي
ص٨٤