وغيرها أم لا ؟ ومن الفقهاء من قال : الأحسن أن تحسب عليه المذكورات من سهمه
على جهة الاستحقاق ( 1 ) .
فما المختار أيّها المولى الفاضل عندكم في جميع ذلك لا زلتم ملاذاً للسائلين
وملجأً للمؤمنين ؟
مسألة : ماذا تقولون - حفظكم الله تعالى - في حرمان الزوجة من بعض
متروكات زوجها الميّت ، هل يفرّق بين ذات الولد من الزوج الميّت وبين غير ذات
الولد منه ؟ فقد ذهب لكلّ ذاهب ، منهم الشيخ محمّد بن إدريس العجلي - على ما
نقل عنه - أنّه ادّعى الإجماع على أنّه لا فرق بين ذات الولد من الميّت وغيرها ،
لأنّه قال : إنّ المنع في كلّ زوجة ( 2 ) . وذهب جماعة من فقهائنا إلى اختصاص المنع
بغير ذات الولد من الميّت ( 3 ) . ونقل عن ابن الجنيد ( رضي الله عنه ) أنّه ورّث الزوجة من جميع
متروكات الميّت سواء كانت ذات ولد منه أم لا ، تمسّكاً بعموم الكتاب ( 4 ) .
ثمّ اختلفوا في كيفيّة الحرمان على أقوال :
فمنهم من منعها من الأرض فقط ، سواء كانت فارغة أم مشغولة بشجر أو زرع
أو بناء وبغيرها ، عيناً وقيمة ، ومن عين أبنيتها والأنهار وأشجارها ، وتعطى قيمة
ذلك . واحتجّ لهذا القول ببعض الروايات من صحاح وحسان وغيرها .
ومنهم من منعها من الرباع ، وهي الدور والمساكن دون البساتين والضياع ،
وتعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور والمساكن ، وذهب إلى هذا القول المفيد وابن
إدريس والمحقّق الحلّي في النافع ( 5 ) .
ومنهم من منعها من الرباع خاصّة لا من قيمته ، وإلى ذلك ذهب علم الهدى ( 6 )
واستحسنه العلاّمة في المختلف ( 7 ) واحتجّ إلى ما ذهب إليه المفيد وابن إدريس
هامش
( 1 ) الانتصار : 582 .
( 2 ) السرائر 3 : 259 .
( 3 ) نهم ابن البرّاج في المهذّب 2 : 140 - 141 ، وابن حمزة في الوسيلة : 391 والمحقّق في الشرائع 4 : 34 ، والعلاّمة في
القواعد 2 : 178 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 508 ، والشهيد في اللمعة : 160 .
( 4 ) نقله عنه العلاّمة في المختلف 9 : 34 .
( 5 ) المقنعة : 687 ، السرائر 3 : 258 ، المختصر النافع : 264 .
( 6 ) الانتصار : 585 .
( 7 ) المختلف 9 : 35 .