قلّ من حرّرها من الأصحاب التحرير التامّ وأنتم أهل التحقيق والإحاطة ، لا زلتم
للمؤمنين عياذاً وملاذاً .
مسألة : ما قولكم - رضي الله عنكم - في الحبوة الّتي انفردت [ بها ] الإمامية ،
والأخبار بها متظافرة عن أئمّة الهدى ( عليهم السلام ) ؟ وقد نقل عن علم الهدى أنّه قال في
الانتصار : هذا ممّا انفردت به الإمامية أنّ الولد الذكر الأكبر يُفضَّل دون سائر الورثة
بسيف أبيه وخاتمه ومصحفه . . . إلى آخر ما ذكر ( 1 ) . وإنّما اختلف فقهاؤنا في
الوجوب والاستحباب ، فهل هي على جهة الاستحقاق أم على الاستحباب ؟ وعلى
التقديرين ؟ اختلفوا في الكمية بسبب اختلاف الأخبار .
فمنهم : من خصّ ذلك بأربعة : ثياب البدن ، والخاتم ، والسيف ، والمصحف ( 2 ) .
ومنهم : من اقتصر على الثلاثة الأخيرة كالمفيد ( رضي الله عنه ) ( 3 ) .
ومنهم : من خصّ الثياب بثياب الصلاة كأبي الصلاح ( 4 ) .
ومنهم : من زاد السلاح ( 5 ) .
ومنهم : من أضاف إلى ذلك الكتب والرحل والراحلة ، كرئيس المحدّثين في
الفقيه اعتماداً على رواية أوردها فيه ( 6 ) .
ثمّ على تقدير الكميّة هل أربعة أم أكثر أم أقلّ ؟ وعلى كلا الوجهين من
الوجوب والاستحباب ، هل يفرّق بين تعدّد كلّ من هذه المذكورات وكثرتها وبين أن
تكون مستعملة للبس أو متّخذة وإن لم تلبس أم لا ؟
ثم هل يفرّق بين الخاتم الّذي يحرم التختّم به كالذهب وغيره أم لا ؟ وهل
اللباس المحرّم كالحرير وبين غيره أم لا ؟ وأيضاً بين المتّخذ للقينة من السيف
والخاتم والمصحف وبين غيره أم لا ؟ وبين الراحلة إن قيل بها بين المتّخذة للركوب
هامش
( 1 ) الانتصار : 582 .
( 2 ) قال به معظم الأصحاب ، منهم المفيد في المقنعة : 684 ، والشيخ في النهاية 3 : 197 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 258 ،
وابن حمزة في الوسيلة : 387 ، والمحقّق في الشرائع 4 : 25 ، والعلاّمة في المختلف 9 : 17 .
( 3 ) الأعلام ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 53 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 371 .
( 5 ) كابن الجنيد ، نقله عنه صاحب المختلف 9 : 17 .
( 6 ) الفقيه 4 : 346 - 347 ، ح 5746 و 5747 .