المفطرات . وهذان وإن كانا نصّين باعتبار الشرع والعرف إلاّ أنّ احتمال إرادة الوضع
لم ينتف انتفاءً يقينيّاً .
وثالثها : المطلق ، وهو اللفظ الدالّ على الماهيّة ، فهو في دلالته على تعلّق الحكم
بها لا بقيد منضمّ دلالة ظاهرة .
ورابعها : العامّ ، وهو الدالّ على اثنين فصاعداً من غير حصر ، فإنّه في دلالته
على استيعاب الأشخاص ظاهر لا قاطع .
أمّا المؤوّل : فهو اللفظ الّذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته ، كقوله
تعالى : ( ويبقى وجه ربّك ) ( 1 ) .
وأمّا السنّة : فثلاثة : قول ، وفعل ، وإقرار .
أمّا القول ففيه الأقسام المتقدّمة .
وأمّا الأفعال : فإن وقع بياناً تبع المبيّن في وجوبه وندبه وإباحته ، وإن فعله
ابتداءً فلا حجّة فيه إلاّ أن يعلم الوجه الّذي وقع عليه فتجب المتابعة .
وما أقرّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فإنّه يدلّ على الجواز ، لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) لا يقرّر منكراً ، سواء فعل
بحضرته أو لا بحضرته ممّا يعلم أنّه ( صلى الله عليه وآله ) علمه ولم ينكره . وأمّا ما يندر فلا حجّة
فيه ، كما روي أنّ بعض الصحابة قال : " كنّا نجامع ونكسل على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فلا نغتسل " ( 2 ) لجواز أن يخفى فعل ذلك على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلا يكون سكوته عنه دليلا
على جوازه .
لا يقال : قول الصحابي : " كنّا نفعل " دليل على عمل الصحابة أو أكثرهم فلا
يخفى على الرسول ، لأنّا نمنع ، إذ قد يخبر بذلك عن نفسه أو عن جماعة يمكن أن
يخفى حالهم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
ثمّ السنّة : إمّا متواترة وهي ما حصل معها العلم القطعي باستحالة التواطؤ ، أو
خبر واحد وهو ما لم يبلغ ذلك ، مسنداً كان وهو ما اتّصل المخبرون به إلى المخبر ،
أو مرسلا وهو ما لم يتّصل سنده . فالمتواتر حجّة لإفادته اليقين ، وكذا ما أُجمع على
هامش
( 1 ) الرحمن : 27 .
( 2 ) لم نظفر بمأخذه .