أقرب إلى الاعتبار من حيث إنّ عموم القدرة إنّما هو لكمال القوّة ، ولا شكّ أنّ القوّة
الكاملة أبعد عن احتمال الخطأ من الناقصة ، فكيف يستويان ؟
سلّمنا ، ولكن التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق إنّما هو على دليل قطعي
وهو إجماع الأُمّة عليه وقضاء الضرورة به . وأقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن
يحصل دليل ظنّي يدلّ على مساواة التجزّي للاجتهاد المطلق ، واعتماد المتجزّي
عليه يفضي إلى الدور لأنّه متجزٍّ ( 1 ) في مسألة التجزّي وتعلّق بالظنّ في العمل
بالظنّ . ورجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق وإن كان ممكناً لكنه خلاف
المراد ، إذ الفرض إلحاقه ابتداءً بالمجتهد المطلق وهذا إلحاق له بالمقلّد بحسب
الذات ، وإن كان بالعرض إلحاقاً بالاجتهاد ، ومع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد ،
لاقتضائه ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط والرجوع فيه إلى التقليد . وإن
شئت قلت : تركّب التقليد والاجتهاد ( 2 ) . انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
وأقول : يرد عليه أنّ إجماع الأُمّة غير مسلّم ، بل معلوم البطلان لما سيجيء نقله
عن الأئمّة ( عليهم السلام ) وعن قدمائنا وعن جمع من العامّة ، وقضاء الضرورة به باطل قطعاً إن
كان المقصود منه دعوى البداهة ، وغير مسلّم إن كان المقصود إلجاء الضرورة إليه ،
كما سيجيء بيان الكلّ إن شاء الله * .
شرح
ظنّه في المسألة عنده أرجح من الظنّ الّذي يحصل له من قول المجتهد ، والدليل القاطع إنّما دلّ
على لزوم الرجوع إلى قول المجتهد المطلق للمقلّد الصرف دون المتجزّي ، ولا شكّ أنّه بعد
مراجعة الدليل وإنعام التأمّل في الحكم لمن تأهّل ذلك يحصل عنده ظنّ راجح على الظنّ الّذي
يحصل له من قول المجتهد ، فيجب العمل بأقوى الظنّين .
* قال الأخ الشيخ حسن - قدّس الله روحه - في المعالم في الاحتجاج على ثبوت
الإجماع وصحّة العمل به : لمّا ثبت عندنا بالأدلّة العقليّة والنقليّة كما حقّق مستقصىً في كتب
أصحابنا الكلاميّة أنّ زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى
قوله فيه ، فمتى أجمعت الأُمّة على قول كان داخلاً في جملتها ، لأنّه سيّدها والخطاء مأمون على
هامش
( 1 ) في المصدر : لأنّه تجزّ .
( 2 ) معالم الدين : 239 - 240 .