تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وذكر الإمام المحقّق قدوة المقدّسين المحقّق الحلّي ( قدس سره ) في مختصره في الأُصول : أمّا ما يفتقر إلى اجتهاد ونظر ، فإنّه يجب على المجتهد استفراغ الوسع فيه فإن أخطأ لم يكن مأثوماً . وذكر : يجب على من ليست له أهليّة الاجتهاد أن يستفتي المجتهد فيما ينزل به من المسائل النظريّة ( 1 ) . وذكر في أوائل كتاب المعتبر - شرح المختصر - الفصل الثالث في مستند الأحكام ، وهي عندنا خمسة الكتاب والسنّة والإجماع ودليل العقل والاستصحاب . أمّا الكتاب : فأدلّته قسمان : النصّ والظاهر . والنصّ : ما دلّ على المراد منه من غير احتمال ، وفي مقابلته المجمل . وقد يتّفق اللفظ الواحد أن يكون نصّاً مجملا باعتبارين ، كقوله تعالى : ( يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء ) ( 2 ) نصّ باعتبار الاعتداد ، مجمل باعتبار ما تعتدّ به . وأمّا الظاهر : فهو اللفظ الدالّ على أحد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفي معها الاحتمال ، وفي مقابلته المؤوّل . والظاهر أنواع : أحدها : ما كان راجحاً بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة . وثانيها ( 3 ) ما كان راجحاً بحسب الشرع كدلالة لفظ الصوم على الإمساك عن
شرح
لما ثبت في باب وجوب اللطف من وجود الإمام في كلّ عصر ليؤمن الاجتماع على الخطاء ، فمتى فُرض حصول الإجماع من علماء العصر على قول عُلِم أنّه حقّ بدليل العقل ، للقطع بدخول الإمام في جملتهم ولا يحتاج ذلك إلى نقل عن الإمام تفصيلاً ولا إجمالاً ، وبهذا حصلت المغايرة بينه وبين الخبر ، إذ لابدّ من اعتبار النقل فيه تفصيلاً أو إجمالاً . إذا عرفت هذا تجد كلام المصنّف ليس له محصّل في منع ذلك رأساً وعدم إمكانه . نعم ، إن كان حصوله عزيزاً فمسلّم ( 4 ) ولكن كلامه غير ذلك . وتهوّره في الإقدام على هذه الدعاوي عجيب ! وما ذاك إلاّ لشدّة اعتقاده الكمال وتفرّده بالمعرفة في نفسه ، وهو أقبح الخصال .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : 180 - 181 . ( 2 ) البقرة : 228 . ( 3 ) ط‍ والمصدر : الثاني . . . الثالث . . . الرابع . ( 4 ) في الأصل : " فم " ويحتمل أن يكون رمز " فممنوع " .