عليّ بن أسباط قال ، قلت للرضا ( عليه السلام ) : انّ رجلا غرّ ( 1 ) أخاك إبراهيم ، فذكر له أنّ
أباك في الحياة وأنّك تعلم من ذلك ما لا يعلم ( 2 ) فقال : سبحان الله ! يموت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا يموت موسى ( عليه السلام ) ؟ قد والله مضى كما مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولكنّ الله
تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) وهلمّ جرّاً يمنّ بهذا الدين على أولاد
الأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) وهلمّ جرّاً ، فيعطى هؤلاء ويمنع هؤلاء ( 3 ) .
وفيه في باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لمّا بعث الله عزّوجلّ
محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) دعا إلى الله عزّ وجلّ وجاهد في سبيله ، ثمّ أنزل الله - جلّ ذكره - عليه
أن أعلن فضل وصيّك ، فقال : ربّ إنّ العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث
إليهم نبيّ ولا يعرفون فضل نبوّات الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم
بفضل أهل بيتي ، فقال الله جلّ ذكره : ( ولا تحزن عليهم ) ( 4 ) ( وقل سلام فسوف
يعلمون ) ( 5 ) فذكر من فضل وصيّه ذكراً فوقع النفاق في قلوبهم ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ذلك وما يقولون فقال الله - جلّ ذكره - : يا محمّد ! ( ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما
يقولون ) ( 6 ) ( فانّهم لا يكذّبونك ولكنّ الظالمين بآيات الله يجحدون ) ( 7 ) لكنّهم
يجحدون بغير حجّة لهم . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألفّهم ويستعين ببعضهم على بعض ،
ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيّه حتّى نزلت هذه الآية ، فاحتجّ عليهم حين
أعلم بموته ونعيت إليه نفسه ، فقال الله جلّ ذكره : ( فإذا فرغت فانصب * وإلى ربّك
فارغب ) ( 8 ) يقول : إذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيّك ، فأعلمهم فضله علانية
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه " ثلاث
مرّات ( 9 ) . والحديث الشريف طويل نقلنا منه موضع الحاجة .
وقد تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار - صلوات الله عليهم - بأنّ إمام الزمان
ناموس العصر والأوان - صلوات الله وسلامه عليه - يأتي بكتاب جديد على العرب
هامش
( 1 ) في المصدر : عنى .
( 2 ) في المصدر : ما يعلم .
( 3 ) الكافي 1 : 380 ، ح 2 .
( 4 ) النحل : 127 .
( 5 ) الزخرف : 89 .
( 6 ) الحجر : 97 .
( 7 ) الأنعام : 33 .
( 8 ) الشرح : 7 - 8 .
( 9 ) الكافي 1 : 293 ، ح 3 .