تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
المعلوم : أنّ هذا المعنى لا يدرك بالحسّ ، فلا يجري فيه التزكية من حيث هي هي ، وإنّما نفع التزكية فيه من جهة أنّها من جملة القرائن ، وقد حقّقناه سابقاً : أنّ النسبة بين الثقة في الرواية وبين العدالة المعتبرة في باب الشهادة وباب إمام الجماعة العموم والخصوص من وجه ، وقد حقّقنا سابقاً : أنّا نقطع بمعونة القرائن الحاصلة بالمعاشرة أو بدونها في حقّ كثير من الرواة أنّهم لم يفتروا في رواياتهم ولم يكونوا كثيري السهو فيها ، وهذا معنى الثقة في الرواية . وبالجملة ، الباب الثاني أوسع من الباب الأوّل وأنفع ، والله المستعان . هكذا ينبغي أن تحقّق هذه المباحث ، وللحروب رجال وللثريد رجال ! وكلّ ميسّر لما خلق له * . وأقول سابعاً : لنا لتصحيح الأحاديث مقام آخر ، وهو أنّا نعلم عادة أنّ الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني وسيّدنا الأجلّ المرتضى وشيخنا الصدوق
شرح
* المصنّف ليس له في ردّ الاحتجاج الحقّ الواضح إلاّ مثل هذه التمدّحات القشريّة والهذيانات السخريّة ، وإلاّ فأين هو من تحقيق كلام الفاضل المدقّق علاّمة زمانه وظهور ما حرّره وقرّره بوجه ما عليه غبار ؟ وما وجدنا من المصنّف إبطال شِقّ منه إلاّ مجرّد الدعوى لا ببيّنة ولا برهان ، ولكن من أين له أن يكون من فرسان هذا الميدان ؟ ورجوعه إلى تفسير العلاّمة العدالة بالملكة عدول عمّا هو بصدده لمّا أعجزته الحجّة كروغان الثعلب ! وقد تقرّر أنّ الشهادة بالملكة ترجع إلى العلم بما يوجبها من الأُمور المحسوسة بل هي أقطع عند استمرار حصول ما يوجبها ، فإنّه لا يشكّ أحد في ملكة الشجاعة لأمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ولا في ملكة الكرم لحاتم بالشهرة ، فضلا عن مشاهدة ما يوجب تلك الملكة . وقوله : " انّ الشاهد إذا حصّل شيئاً بالكسب والنظر لا تسمع شهادته فيه وإنّما تسمع فيما أدركه بالحسّ " يدلّ على أنّه بعيد عن المسائل الفقهيّة وأنّهم في باب الشهادة جوّزوها إذا حصل العلم للشاهد بشيء بالشياع ؛ وكذلك إذا حصل له العلم بملك إنسان بمجرّد وضع يده وتصرّفه من غير أن يعلم وجه انتقاله إليه ، وجعلوا مناط قبولها وجوازها حصول العلم للشاهد بأيّ وجه كان من أمر محسوس أو غير محسوس ، ومن ذلك حصول العلم بالقرائن الحاليّة . ولو قلنا : إنّ الشهادة لا تسمع إلاّ في الأمر الّذي يدركه الشاهد بالحسّ ، والعدالة والإيمان والإسلام لا إدراك لها بالحسّ ، لأنّها أُمور خفيّة ، فلا تسمع الشهادة حينئذ بها - على دعوى المصنّف - كان فساده ظاهراً .