تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
بضاعة عظيمة في العلوم الدقيقة ولم يكن متفطّناً بما ورد في الأُصولين من أصحاب العصمة يوقع نفسه في الهلكة وكلّ ميسَّر لما خلق له ، وبالله التوفيق وبيده أزمّة التحقيق . فأقول أوّلا : كان قصد المستدلّ أنّ التمسّك بخبر الواحد لابدّ له من الاستدلال على جميع مقدّماته ، ومن المعلوم : أنّ الّذي ثبت جواز التمسّك به هو ما يفيد العلم أو ما يقوم مقامه في الشريعة ، فقصده من مفيد العلم مفيد القطع حقيقة أو حكماً ، ومن المعلوم : أنّ شهادة العدلين في الشريعة جعلت مكان القطع في بعض الصور بخلاف شهادة الواحد ، وحينئذ يندفع البحث الأوّل دون الثاني * .
شرح
* أوّلا : إنّ ما ذكره في معرض المدح لنفسه ومُعرّضاً به للاستخفاف بغيره عين الجهل وقلّة الإنصاف ! وأين رتبته في العلوم من رتبة من عرّض به واستخفّ ، بل بعده عنهم في الهوان كما قال عن بعد كلامهم عن الحقّ ( 1 ) وهل عاقل يمدح نفسه بهذه المبالغة ولو كانت حقّاً ؟ والله سبحانه يقول : ( ولا تزكّوا أنفسكم ) وما رأينا هذه البضاعة العظيمة الّتي ادّعاها أثّرت على صاحبها إلاّ الجهل والحماقة وتعريض نفسه للكلام عليه ، هذا مع خطر الآخرة . وأمّا ثانياً : فإنّه بعد ما تقرّر أنّ المراد بالعلم بالعدالة في قبول الرواية ليس العلم القطعيّ بل الشرعيّ ، وعلى كلّ حال الوجه الّذي يعتمد عليه الخصم في قبول رواية العدل وحده يلزمه أن يعتمد عليه في قبول قول المزكّي وحده ، فالتفرقة بينهما غير معقولة . وليس البحث في هذه المسألة مع المصنّف ، لأنّه لا يجوّز العمل بخبر الواحد المفيد للظنّ حتّى يلزمه ما ألزم الخصم به الشيخ بهاء الدين محمّد ( رحمه الله ) في احتجاجه ، ولكنّ المصنّف أدخل نفسه في ذلك فضولا وخبط في البحث خبط عشواء ، وإلاّ فأين الجواب عن كلام الشيخ بهاء الدين وما عدّده من النظائر للتزكية من أنّها خبر وليست شهادة ، وأنّها لو كانت شهادة فما المانع من قبولها والتعويل عليها بانفرادها ؟ كما ذكر لها من النظير حتّى شهادة المرأة وحدها . والمصنّف لا يرى له وجهاً عند ضيقه بالحجّة إلاّ دعوى القرائن وتواتر الأخبار وأمثال ذلك من الهذيانات الباردة ! وأسهل شيء عليه دعوى تواتر الأخبار فيما يريده ويدّعيه . وقد أطال الكلام في هذا المقام بغير طائل في أنّ رواة حديثنا لم يفتروا ولم يكذبوا ولم يسهوا ، ويعلم ذلك بالقرائن المفيدة للقطع بنفي جميع الاحتمالات الموجبة للخلل في نقل الحديث . ونحن نعلم بالوجدان في هذا الزمان وكذلك جميع الأزمان
هامش
( 1 ) كذا ، لم نفهم المقصود من العبارة ، ولعلّها مصحّفة .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 489 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي