تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
الخطاب بها وغير موجود على الأصحّ ، لكن لما كان من شرط التكليف علم المكلّف ما كلّف به كان متوقّفاً على حضور وقته إذا كان موقّتاً وعلى علمه به . وكون الفعل المكلّف به له شروط أو وقت لا يمنع ذلك التكليف به قبل حضور شروطه أو وقته ، غاية الأمر يكون تكليفاً موسَّعاً لاستكمال ما يتوقّف عليه ذلك الفعل ، فإنّ الإنسان قبل دخول وقت الصلاة لاشكّ أنّه يصدق عليه أنّه مكلّف ، فإذا كان طلب العلم وغيره من الواجبات على كلّ مكلّف فلا يشترط في صحّة الخطاب به والتكليف أن لا يكون إلاّ بعد الإسلام ؛ وكذلك بقيّة الواجبات من الصلاة والزكاة والصوم ، وإلاّ لما وجبت على الكافر ولا خوطب بها ولا عوقب على تركها ، وهو خلاف مذهب الشيعة ، وإنّما هو مذهب بعض العامّة غير المحقّقين منهم . ولا خصوصيّة لطلب العلم في تخصيصه بالمسلم ، بل كلّ عبادة يتوقّف على تقدّم الإسلام يتأتّى فيها ما ذكره . وأمّا معرفة الإمام فالمكلّف مخاطب بها ، ولكن وقتها بعد معرفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهي ثابتة بدليل العقل كثبوت معرفة النبيّ ، لأنّها من جملة المعارف الخمس . وأمّا كلام الإمام ( عليه السلام ) فمبنيّ على أنّ الّذي لم يتوجّه لما أمره الله به من تحصيل معرفة الله والنبيّ وهو غافل عن ذلك بتقصيره فيما أمر به كيف يعلم وجوب معرفة الإمام عليه ؟ وهي مترتّبة ومتعقّبة لمعرفة النبيّ ( عليه السلام ) كالساهي والغافل عن بعض الواجبات عليه ، فإنّه في حال الغفلة عنها يصدق أنّها غير واجبة عليه في تلك الحالة وإن كان مخاطباً بها من قبلُ ومتحقّقة الوجوب عليه . فلابدّ من حمل كلامه ( عليه السلام ) على هذا المعنى ، وإلاّ لأشكل وجوب كلّ واجب موقوف على مقدّمة أو شرط قبل حصوله ، فما لحظه المصنّف وتفرّد بتصوّره لا وجه له . * * *