الأريب وأن تعتمد على أفكارك وأنظارك ، وعليك التمسّك بأصحاب العصمة وهم
أرباب الوحي في كلّ مسألة يمكن عادة أن يقع فيها زلّة * .
ومن تلك الجملة ( 1 ) :
أنّهم زعموا أنّ كلّ ما يستلزم محالا ذاتياً فهو أيضاً محال ذاتية ، ومن الأُمور
شرح
* إنّ أصحاب الشرع لم يُنقل عنهم ما ينافي هذا الأمر ، بل الّذي يظهر من كلام الفقهاء في
الطمأنينة بعد الرفع من الركوع أنّ الواجب منه ما يزيد على السكون الضروري ، كما صرّح به
الشيخ بهاء الدين ( رحمه الله ) في رسالته الصلاتيّة وغيره ، وفسّروا الضروريّ باللازم حصوله بين الفعلين
المختلفين ما يوافق ذلك . ويناسب هذا المعنى ما ورد في الأثر : أنّ الشمس عند وصولها إلى نقطة
الاعتدال بين المشرق والمغرب الواقعة على خطّ نصف النهار لابدّ من وقوفها في قبّة الفلك آناً
مّا ، وسمّوه وقت المؤامرة ، لأنّها تستأمر الحقّ عزّوجلّ في حركتها لنحو المغرب ( 2 ) وذلك
السكون مختصّ بكونه بين الحركتين ، ففيه إشعار بحصول أصل السكون بينهما حيث لم يفرض
إلاّ بعد انتهاء حركة المشرق قبل الانتقال إلى حركة المغرب . وما ذكره من المثال لا يتّضح فيه
للحسّ عدم السكون ، بل ربما يتخيّل عند ذلك وقوف ما بعد انتهاء العلوّ وإرادة الهبوط . وما منعه
من نفي الآنين بين الحركتين أيضاً غير ظاهر ، لأنّ نهاية الوقوف ومبدأ الحركة يصدق الآن
عليهما وهما متغايران . وبعد هذا فأيّ محذور يترتّب على اعتقاد أحد الأمرين في هذه المسألة
يوجب هذا التمدّح العظيم الّذي ادّعاه لنفسه وبالغ في التحذير منها ؟ ولم يكتف بالكلام على العلماء
وتخطئتهم حتّى انتقل إلى فحول الحكماء ، وخطؤه ثابت في الكلام على الجميع . مع أنّ هذا الإيراد
ولزوم الغلط تقتضي نسبته أيضاً إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) لأنّ كلام الفقهاء راجع إليهم وإلى آثارهم لا
خروج لهم عنهم في شيء من الأحكام وإن لم يطّلع المتأخّر على أصل الدليل الصريح .
وأمّا ما ألزم به بعضهم من سكون الحبّة . . . إلى آخر كلامه ، فهو غير لازم ، لأنّ هبوط الجسم
الثقيل من شاهق لابدّ أن يتقدّمه ويسبقه انضغاط الهواء له كما هو مشاهد ، فاللازم سكون الحبّة
عند وصول الهواء إليها ومنعها من الصعود وردّها بالقسر إلى الهبوط قبل أن يلاصقها جسم
الجبل ، وهو أمر ظاهر بالوجدان عند الاختبار والتأمّل .
هامش
( 1 ) هذه الفقرة إلى قوله : ومن تلك الجملة . . . في ص 475 لم يرد في خ .
( 2 ) لم نقف على مأخذه .