تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الأريب وأن تعتمد على أفكارك وأنظارك ، وعليك التمسّك بأصحاب العصمة وهم أرباب الوحي في كلّ مسألة يمكن عادة أن يقع فيها زلّة * . ومن تلك الجملة ( 1 ) : أنّهم زعموا أنّ كلّ ما يستلزم محالا ذاتياً فهو أيضاً محال ذاتية ، ومن الأُمور
شرح
* إنّ أصحاب الشرع لم يُنقل عنهم ما ينافي هذا الأمر ، بل الّذي يظهر من كلام الفقهاء في الطمأنينة بعد الرفع من الركوع أنّ الواجب منه ما يزيد على السكون الضروري ، كما صرّح به الشيخ بهاء الدين ( رحمه الله ) في رسالته الصلاتيّة وغيره ، وفسّروا الضروريّ باللازم حصوله بين الفعلين المختلفين ما يوافق ذلك . ويناسب هذا المعنى ما ورد في الأثر : أنّ الشمس عند وصولها إلى نقطة الاعتدال بين المشرق والمغرب الواقعة على خطّ نصف النهار لابدّ من وقوفها في قبّة الفلك آناً مّا ، وسمّوه وقت المؤامرة ، لأنّها تستأمر الحقّ عزّوجلّ في حركتها لنحو المغرب ( 2 ) وذلك السكون مختصّ بكونه بين الحركتين ، ففيه إشعار بحصول أصل السكون بينهما حيث لم يفرض إلاّ بعد انتهاء حركة المشرق قبل الانتقال إلى حركة المغرب . وما ذكره من المثال لا يتّضح فيه للحسّ عدم السكون ، بل ربما يتخيّل عند ذلك وقوف ما بعد انتهاء العلوّ وإرادة الهبوط . وما منعه من نفي الآنين بين الحركتين أيضاً غير ظاهر ، لأنّ نهاية الوقوف ومبدأ الحركة يصدق الآن عليهما وهما متغايران . وبعد هذا فأيّ محذور يترتّب على اعتقاد أحد الأمرين في هذه المسألة يوجب هذا التمدّح العظيم الّذي ادّعاه لنفسه وبالغ في التحذير منها ؟ ولم يكتف بالكلام على العلماء وتخطئتهم حتّى انتقل إلى فحول الحكماء ، وخطؤه ثابت في الكلام على الجميع . مع أنّ هذا الإيراد ولزوم الغلط تقتضي نسبته أيضاً إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) لأنّ كلام الفقهاء راجع إليهم وإلى آثارهم لا خروج لهم عنهم في شيء من الأحكام وإن لم يطّلع المتأخّر على أصل الدليل الصريح . وأمّا ما ألزم به بعضهم من سكون الحبّة . . . إلى آخر كلامه ، فهو غير لازم ، لأنّ هبوط الجسم الثقيل من شاهق لابدّ أن يتقدّمه ويسبقه انضغاط الهواء له كما هو مشاهد ، فاللازم سكون الحبّة عند وصول الهواء إليها ومنعها من الصعود وردّها بالقسر إلى الهبوط قبل أن يلاصقها جسم الجبل ، وهو أمر ظاهر بالوجدان عند الاختبار والتأمّل .
هامش
( 1 ) هذه الفقرة إلى قوله : ومن تلك الجملة . . . في ص 475 لم يرد في خ . ( 2 ) لم نقف على مأخذه .