تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
توقيفيّة لا مباحث علميّة . ويدخل في أُصول الفقه معرفة أحوالها عند التعارض وكثير من أحكامها . ومن الإجماع والخلاف : أن يعرف أنّ ما يفتي به لا يخالف الإجماع ، إمّا بوجود موافق من المتقدّمين ، أو بغلبة ظنّه على أنّه واقعة متجدّدة لم يبحث عنها السابقون بحيث حصل فيها أحد الأمرين لا معرفة كلّ مسألة أجمعوا عليها أو اختلفوا . ودلالة العقل من الاستصحاب والبراءة الأصليّة وغيرهما داخلة في الأُصول . وكذا معرفة ما يُحتجّ به من القياس ، بل يشتمل كثير من مختصرات أُصول الفقه - كالتهذيب ومختصر الأُصول لابن الحاجب - على ما يحتاج إليه من شرائط الدليل المدوّن في علم الميزان ، وكثير من كتب النحو على ما يحتاج إليه من التصريف . نعم ، يشترط مع ذلك كلّه أن يكون له قوّة يتمكّن بها من ردّ الفروع إلى أُصولها واستنباطها منها . وهذه هي العمدة في هذا الباب ، وإلاّ فتحصيل تلك المقدّمات قد صارت في زماننا سهلة ، لكثرة ما حقّقه العلماء والفقهاء فيها وفي بيان استعمالها ، وإنّما تلك القوّة بيد الله تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها ( والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبلنا وأنّ الله لمع المحسنين ) ( 1 ) * وإذا تحقّق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه وقبول قوله والتزام حكمه ، لأنّه منصوب من الإمام ( عليه السلام )
شرح
* إنّ الّذي يتأمّل هذا الكلام يعلم أنّ الاجتهاد أعظم شروطه حصول القوّة الإلهيّة الّتي وعد الله بحصولها بعد المجاهدة وهي الهداية إلى الحقّ ، فكيف يتصوّر معها بطلان الاجتهاد والمؤاخذة عليه ووصف صاحبه بالكذب على الله ، كما يظهر من كلام المصنّف فيما يأتي . وفي الأحاديث المذكورة في تتمّة كلام الشهيد صراحة في الاكتفاء بالظنّ الحاصل للخصم من قول الحاكم من غير دلالة على أن يكون مستند الحاكم العلم أو الظنّ ، ولا على أنّ الحاكم لا يجوز له الحكم إلاّ إذا استند فيه إلى نصّ صحيح ، بل ظاهره إذا وصل إلى الرتبة المذكورة صار له أهليّة الحكم بحيث لا تخرج عن أُصول الأئمّة سواء كان بالاستنباط أو بغيره .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .