فنكح ثمّ اعتقد مساواته للطلاق فالأقرب بقاء النكاح ، لأنّ حكم الحاكم لمّا اتّصل
بالنكاح تأكّد فلا يفسد بتغيّر الاجتهاد ، أمّا لو اعتقد قبل النكاح فإنّه يحرم عليه
إمساكها . ولو كان الزوج عامّياً فأمسك بقول المفتي ، ثمّ تغيّر اجتهاد المفتي فالأقرب
أنّه يرجع عن النكاح ، لأنّ الحكم أقوى من الإفتاء ، فإنّ الحكم لا يُنقض إلاّ أن
يخالف دليلا قطعيّاً ، لا ظاهراً .
وذكر فيه : المجتهد إن ذكر دليل فتياه أوّلا لم يجب تكرير الاجتهاد ، وإلاّ
اجتهد ، فإن خالف أفتى بالثاني وعرّف المستفتي رجوعه ، ولو لم يجتهد فهل له
البناء على الأوّل والإفتاء بذلك الاجتهاد ؟ الأقرب ذلك .
وذكر فيه : العامّيّ يجب عليه التقليد في الفروع إذا لم يتمكّن من الاجتهاد ، وإن
تمكّن من فعل الاجتهاد تخيّر بينه وبين الاستفتاء ، وكذا إن كان عالماً لم يبلغ رتبة
الاجتهاد . أمّا لو كان عالماً بلغ رتبة الاجتهاد واجتهد لم يجزله العدول إلى قول المفتي ( 1 ) .
وذكر في مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : الاجتهاد هو استفراغ الوسع في
النظر فيما هو من المسائل الظنّيّة الشرعيّة على وجه لا زيادة فيه ، ولا يصحّ في حقّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب فلا يجوز تعبّده ( صلى الله عليه وآله ) به .
وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) الاجتهاد عندنا ، لأنّهم معصومون ، وإنّما
أخذوا الأحكام بتعليم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو بإلهام من الله عزّ وجلّ .
وأمّا العلماء فيجوز لهم الاجتهاد باستنباط الأحكام من العمومات في القرآن
والسنّة وترجيح الأدلّة المتعارضة ، أمّا بأخذ الحكم عن القياس والاستحسان فلا * .
شرح
* كلام المحقّق صريح في أنّ الاجتهاد لا يخرج عن قواعد القرآن والسنّة وأنّه راجع
إليها ( 2 ) بالاستنباط وأنّه لا يجوز فيه أخذ الحكم عن القياس والاستحسان ، وكذلك كلام العلاّمة
وعامّة فقهاء الإماميّة ، والمصنّف ينسبهم إلى اتّباع المخالفين وإلى ترك العمل بالأخبار الثابتة
الصحيحة في الكتب الأربعة المفيدة للقطع في الأحكام . وعند الإنصاف هل يسمع هذا الكلام
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول : 288 - 291 ( المطبوعة بتحقيق الكشميري ) .
( 2 ) مرجع الضمير - بفرض صحّة النسخة - قواعد .