المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ
النادر . فقلت : يا سيّدي أنّهما معاً مشهوران مرويان مأثوران عنكم ؟ فقال ( عليه السلام ) :
خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان
موثّقان ؟ فقال : انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه وخذ بما خالفهم ،
فإنّ الحقّ فيما خالفهم . فقلت : ربّما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟
فقال : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط . فقلت : إنّهما معاً
موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ
به وتدع الآخر .
وفي رواية أنّه ( عليه السلام ) قال : إذن فأرجه حتّى تلقى إمامك فتسأله ( 1 ) انتهى كلامه ( رحمه الله ) .
وذكر الشيخ السعيد قطب الدين شيخ الإسلام أبو الحسين سعيد بن هبة الله
الراوندي ( قدس سره ) في الرسالة الّتي صنّفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحّتها :
أخبرنا الشيخان محمّد وعليّ ابنا عليّ بن عبد الصمد ، عن أبيهما ، عن أبي البركات
عليّ بن الحسين ، عن أبي جعفر بن بابويه : أخبرنا أبي ، أخبرنا سعد بن عبد الله ، عن
أيّوب بن نوح ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال الصادق ( عليه السلام ) :
إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله عزّوجلّ ، فما وافق كتاب
الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما
على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه .
وعن ابن بابويه أخبرنا محمّد بن الحسن ، أخبرنا محمّد بن الحسن الصفّار ، وأخبرنا
أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن رجل ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسين بن
السريّ ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم .
وعن ابن بابويه : أخبرنا محمّد بن موسى بن المتوكّل ، أخبرنا عليّ بن الحسين
السعدآبادي ، حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن ابن فضّال ، عن الحسن بن الجهم
قلت للعبد الصالح ( عليه السلام ) : هل يسعنا فيما يرد علينا منكم إلاّ التسليم لكم ؟ فقال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 133 ، ح 229 .