على كتاب الله عرض الحديث الّذي جاء به غير الثقة على واضحات كتاب الله أي
الّتي ( 1 ) تكون من ضروريّات الدين أو من ضروريات المذهب ، بقرينة قوله ( عليه السلام ) : " وإن
اشتبه الأمر عليكم " وبقرينة ما تقدّم من الأحاديث الدالّة على وجوب التوقّف عند
كلّ مسألة لم يكن حكمها بيّناً واضحاً .
وفي كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) لشيخنا الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه
حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنهما - قالا : حدّثنا
سعد بن عبد الله قال : حدّثني محمّد بن عبد الله المسمعي قال : حدّثني أحمد بن
الحسن الميثمي أنّه سأل الرضا ( عليه السلام ) يوماً ، وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد
كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الشيء الواحد ،
فقال ( عليه السلام ) : ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان
في كتاب الله موجوداً حلالا أو حراماً فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في
الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاتّبعوا ما وافق نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمره . وما
كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما
عافه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكرهه ولم يحرمه ، فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعاً أو بأيّهما
شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وما لم
تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا الينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه
بآرائكم . وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم
البيان من عندنا .
قال مصنّف هذا الكتاب ( رحمه الله ) ( 2 ) : كان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه )
سيِّئ الرأي في محمّد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث ، وإنّما أخرجت هذا الخبر
في هذا الكتاب لأنّه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه ولم ينكره ورواه لي ( 3 ) .
والحديث الشريف بطوله مذكور في كتاب عيون الأخبار نحن ذكرنا موضع
الحاجة منه .
هامش
( 1 ) خ : أي آية .
( 2 ) كتاب العيون .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 20 ، ح 45 .