تعلم فموسَّع عليك بأيّهما أخذت ( 1 ) .
وفي كتاب الاحتجاج في جواب مكاتبة محمّد بن عبد الله الحميري ( رحمه الله ) إلى
صاحب الزمان ( عليه السلام ) : يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى
الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبّر ؟ فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه تكبيرة
ويجزيه أن يقول : بحول الله وقوّته أقوم وأقعد في الجواب عن ذلك حديثان ( 2 ) :
أمّا أحدهما : " فإذا انتقل من حالة إلى أُخرى فعليه التكبير " . وأمّا الحديث
الآخر : فإنّه روى " إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس
عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى " وبأيّهما
أُخذ من باب التسليم ( 3 ) كان صواباً .
ومن تلك الجملة : صحيحة عليّ بن مهزيار ، قال : قرأت ( 4 ) في كتاب لعبد الله بن
محمّد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في
ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل وروى بعضهم أن لا
تصلّهما إلاّ على الأرض ، فاعلمني كيف تصنع أنت ؟ لأقتدي بك في ذلك . فوقَّع ( عليه السلام )
موسَّع عليك بأيّة عملت ( 5 ) .
وفي الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى والحسن بن
محبوب جميعاً ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل اختلف عليه
رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه
كيف يصنع ؟ قال : يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه .
وفي رواية أُخرى : بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ( 6 ) .
وذكر محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي في كتاب غوالي
اللآلي - الّذي ألّفه في سنة سبع وتسعين وثمانمائة - روى العلاّمة مرفوعاً إلى زرارة
ابن أعين قال : سألت الباقر ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك ! يأتي عنكم الخبران أو الحديثان
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 357 .
( 2 ) في المصدر : الجواب : إنّ فيه حديثين .
( 3 ) في المصدر : وبأيّها أخذت من جهة التسليم .
( 4 ) الاحتجاج 2 : 483 .
( 5 ) التهذيب 3 : 228 ، ح 92 .
( 6 ) الكافي 1 : 66 ، ح 7 .