تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وجوابه : أنّه ليس المراد بالصحيح والضعيف في كلامهم وفي كلام من تقدّمه المعنى المراد منهما عند العلاّمة الحلّي ومن جاء بعده ، بل للصحيح عندهم ثلاثة معان : أحدها : ما قطع بوروده عن المعصوم . وثانيها : ذلك مع قيد زائد وهو إن لم يظهر معارض له أقوى منه في باب العمل . وثالثها : ما قطع بصحّة مضمونه في الواقع أي أنّه حكم الله في الواقع ولو لم يقطع بوروده عن المعصوم . وكذلك للضعيف عندهم ثلاثة معان مقابلة لتلك المعاني الثلاثة ، يشهد بذلك اللبيب المنصف * .
شرح
* هذه المعاني الّتي فسّر الصحيح بها لم يبيّن من أين أخذها ؟ ولا من نسبها إليه ؟ ويكفيه أنّه اعترف في بعض الأقسام بأنّ الضعيف هو الّذي لم يقطع بوروده عن المعصوم ، وهو المقابل لأوّل وجوه الصحيح . وأمّا الوجه الثاني من الصحيح فمقتضاه أيضاً أن يكون مقابله ما لم يقطع بأنّه عن المعصوم ويظهر له معارض أقوى منه ، فهو اعتراف أيضاً بأنّه غير مقطوع به عن المعصوم . ويرد عليه مع ذلك أنّه كيف يتحقّق المعارضة بما هو أقوى منه والفرض أنّه مقطوع بوروده عن المعصوم ولا يكون هناك مجال للحمل على التقيّة ؟ وأمّا الثالث : فكيف يحصل القطع بأنّه حكم الله في الواقع ويجوز أن لا يكون وارداً عن المعصوم ؟ والمعصوم يشمل النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) فمن أيّ جهة يكون وروده اقتضى القطع بمضمونه ؟ وربما أن يكون مراده أن يحمل الضعيف في كلام الشيخ على المقابل للوجه الثالث ، وهو ما قطع بأنّه وارد عن المعصوم ولم يحكم بصحّة مضمونه . وهذا غير متّجه أوّلاً : أنّه من أين علم أن يكون مراد الشيخ هذا المعنى البعيد الّذي لم يعلم به قائل ولا وجد به اصطلاح ؟ وغيره ظاهر قريب . وثانياً : أنّ الشيخ صرّح في مواضع عديدة بأنّ سبب ضعف الحديث ضعف الراوي ، فكيف يجامع ذلك القطع بورود كلّ الأحاديث عن المعصوم ( عليه السلام ) ؟ وعلى كلّ حال بعد هذا الخلل في كلامه يلزم أن يكون الضعيف هو الّذي لم يقطع بأنّه وارد عن المعصوم . وقد حكم الشيخ بضعف بعض الأحاديث ، وهو لا يجامع أنّه مأخوذ من الأُصول المعتمدة المتحقّقة الثبوت