وجوابه :
أنّه ليس المراد بالصحيح والضعيف في كلامهم وفي كلام من تقدّمه المعنى
المراد منهما عند العلاّمة الحلّي ومن جاء بعده ، بل للصحيح عندهم ثلاثة معان :
أحدها : ما قطع بوروده عن المعصوم .
وثانيها : ذلك مع قيد زائد وهو إن لم يظهر معارض له أقوى منه في باب العمل .
وثالثها : ما قطع بصحّة مضمونه في الواقع أي أنّه حكم الله في الواقع ولو لم
يقطع بوروده عن المعصوم .
وكذلك للضعيف عندهم ثلاثة معان مقابلة لتلك المعاني الثلاثة ، يشهد بذلك
اللبيب المنصف * .
شرح
* هذه المعاني الّتي فسّر الصحيح بها لم يبيّن من أين أخذها ؟ ولا من نسبها إليه ؟ ويكفيه
أنّه اعترف في بعض الأقسام بأنّ الضعيف هو الّذي لم يقطع بوروده عن المعصوم ، وهو المقابل
لأوّل وجوه الصحيح .
وأمّا الوجه الثاني من الصحيح فمقتضاه أيضاً أن يكون مقابله ما لم يقطع بأنّه عن المعصوم
ويظهر له معارض أقوى منه ، فهو اعتراف أيضاً بأنّه غير مقطوع به عن المعصوم . ويرد عليه مع
ذلك أنّه كيف يتحقّق المعارضة بما هو أقوى منه والفرض أنّه مقطوع بوروده عن المعصوم ولا
يكون هناك مجال للحمل على التقيّة ؟
وأمّا الثالث : فكيف يحصل القطع بأنّه حكم الله في الواقع ويجوز أن لا يكون وارداً عن
المعصوم ؟ والمعصوم يشمل النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) فمن أيّ جهة يكون وروده اقتضى القطع بمضمونه ؟
وربما أن يكون مراده أن يحمل الضعيف في كلام الشيخ على المقابل للوجه الثالث ، وهو ما قطع
بأنّه وارد عن المعصوم ولم يحكم بصحّة مضمونه . وهذا غير متّجه أوّلاً : أنّه من أين علم أن
يكون مراد الشيخ هذا المعنى البعيد الّذي لم يعلم به قائل ولا وجد به اصطلاح ؟ وغيره ظاهر
قريب . وثانياً : أنّ الشيخ صرّح في مواضع عديدة بأنّ سبب ضعف الحديث ضعف الراوي ،
فكيف يجامع ذلك القطع بورود كلّ الأحاديث عن المعصوم ( عليه السلام ) ؟ وعلى كلّ حال بعد هذا
الخلل في كلامه يلزم أن يكون الضعيف هو الّذي لم يقطع بأنّه وارد عن المعصوم . وقد حكم
الشيخ بضعف بعض الأحاديث ، وهو لا يجامع أنّه مأخوذ من الأُصول المعتمدة المتحقّقة الثبوت