الماهر اللبيب - حقَّ رعايتها ( 1 ) لكان موضع الحيرة في المسائل الّتي تعمّ بها البلوى
من النوادر . وجلّ هذه الإشكالات إنّما نشأ من عدم رعايتها كما ينبغي ، وسبب عدم
الرعاية أحد الأُمور الآتية :
منها : أنّ أهل الاستنباطات الظنّية قصدوا الاطّلاع على ما هو حكم الله في
الواقع ولم يكتفوا بما يكفيهم في صحّة العمل .
ومنها : عدم رعايتهم القواعد ( 2 ) الأُصوليّة المذكورة في كلامهم ( عليهم السلام ) .
ومنها : أُلفة أذهانهم باعتبارات عقلية أُصولية ظنّية حسبوها أدلّة عقلية قطعية
فيتحيّرون في الجمع بينها وبين الأخبار الصحيحة الصريحة .
ومنها : قلّة تفكّرهم في أطراف المباحث وعدم ظفرهم بالقرائن الّتي تحصل من تتبّع
الروايات ومن اجتماعها في الذهن ، وهي توجب القطع العادي في كثير من المواضع .
ومنها : جمودة ذهن بعضهم .
ومنها : قلّة بضاعة بعضهم .
ومنها : عدم استقامة طبع بعضهم - والله المستعان - وللحروب رجال وللثريد رجال !
وكلّ ميسّر لما خلق له ، والعلم نقطة كثّره الجاهلون ، والجاهل إمّا مفرط أو مفرّط .
وأمّا اختلاف قدمائنا الأخباريّين في بعض الفتاوى : فبسبب اختلاف ما بلغهم
من أحاديثهم ( عليهم السلام ) وهذا النوع من الاختلاف لا ينتهي إلى تناقض ، لابتناء أحد طرفي
الاختلاف على ما ورد من جهة ضرورة التقيّة ، كما حقّقه رئيس الطائفة ( قدس سره ) ( 3 ) .
السؤال العشرون
أن يقال : إنّ رئيس الطائفة قد يطرح في كتابي الأخبار وغيرهما بعض الروايات
الّتي يظهر من القرائن أنّها من جملة الروايات المأخوذة من الأُصول المعتمدة ، معلّلا
بأنّه ضعيف .
هامش
( 1 ) متعلّق بقوله في أوّل الجواب : إن روعيت الأحاديث .
( 2 ) خ : القوانين .
( 3 ) راجع ص 149 - 165 .