مسائل باب الميراث وباب الطلاق ، وكثير من مسائل باب الرضاع ، وكقيود نيّات
العبادات كنيّة غسل الجنابة في أوائل ليالي شهر رمضان ، وكصرف الخمس في زمن
الغيبة الكبرى مع سعة طرق الاستدلالات في الاستنباطات الظنّية عندهم ، فإذا
انسدّت تلك الأبواب وما بقي إلاّ باب واحد زادت الحيرة وكثر الإشكالات والتردّدات .
جوابه أن يقال :
إن روعيت الأحاديث الواردة عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) الموجودة في كتب الأئمّة
الثلاثة - قدّس الله أرواحهم - وكتاب غيرهم من الثقات ، وروعيت القرائن الموجبة
للقطع بورودها عنهم ( عليهم السلام ) كالقرينة العادية القاطعة بأنّ أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) مع وجود
كثير من الأفاضل الأعلام وأصحاب التدقيق والورع والتحقيق فيهم ومع شدّة
حرصهم في أخذ الأحكام عنهم ( عليهم السلام ) وفي ضبطها ونشرها وحفظها وتأليفها ونقدها
وتصحيحها كانوا متمكّنين من ذلك في مدّة تزيد على مدّة ثلاثمائة سنة ، والقاطعة
بأنّهم لم يقصّروا في ذلك بل ألّفوا وصحّحوا وضبطوا ونشروا ، وكالقرينة العادية
القاطعة بأنّ الأئمّة الثلاثة - قدّس الله أرواحهم - اقتفوا أثرهم في ذلك وأخذوا
أحاديث كتبهم من أُصولهم الصحيحة ولم يخلطوا بينها وبين ما ليس مأخوذاً منها
من غير نصب علامة مميّزة بينهما ، فإنّ فيه تخريب الدين وقصدُهم إرشاد المرشدين ،
وكاجتماع أخبار الأئمّة الثلاثة بأنّ أحاديث كتبهم صحيحة بمعنى ثبوت ورودها
عنهم ( عليهم السلام ) ، وكتعاضد ذلك بما نقلناه عن السيد المرتضى وبما نقلناه عن المحقّق
الحلّي والفاضل صاحب كتابي المعالم والمنتقى - قدّس الله أرواحهم - وبما نقلناه
عن الفاضل محمّد بن إدريس الحلّي وبما نقلناه عن كتاب الكشّي : من أنّه اجتمعت
العصابة في حقّ ثمانية عشر رجلا من مصنّفي الأُصول على تصحيح ما يصحّ
عنهم ( 1 ) . ومن المعلوم : أنّ أُصول جمع من متأخّري هؤلاء كانت جامعة لجميع أحاديث
جميع أبواب الفقه - كما يفهم من كلام المحقّق الحلّي في المعتبر ( 2 ) ويقطع به المتتبّع
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : 238 ، الرقم 431 ، 375 ، الرقم 705 ، 556 ، الرقم 1050 .
( 2 ) المعتبر 1 : 26 .