تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بواجب في الشريعة ؟ ومعنى القبيح العقلي : ما ينفر الحكيم عنه وينسب فاعله إلى السفه ، على ما ذكره المحقّق الطوسي في بعض تصانيفه * . وقد سنح لي شيئان يؤيّدان معنى ( 1 ) هذا الحديث الشريف : أحدهما : نقليٌّ وهو قول الصادق ( عليه السلام ) : إنّ من قولنا : إنّ الله يحتجّ على العباد بما اتاهم وعرّفهم ، ثمّ أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى ( 2 ) . وجه التأييد أنّ هذا الحديث الشريف يدلّ على أنّه لم يتعلّق بأحد تكليف إلاّ بعد بلوغ الخطاب إليه . وأمّا قوله ( عليه السلام ) : " بما أتاهم وعرّفهم " فيحتمل أن يكون إشارة إلى ما تواترت به الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) : من أنّه أخذ الإقرار بالربوبيّة من الأرواح في
شرح
* الحديث الّذي أشار إليه حديث القنوت . والاعتراض الّذي عليه وأشار إليه المصنّف تقريره : إنّ الحديث أفاد إباحة كلّ شيء لم يبلغ المكلّفين فيه نهي ، وذلك تقتضي إباحة القبيح الّذي لم يرد فيه نهي بخصوصه . وهذا معنى بطلان الحسن والقبح الذاتي . وجواب المصنّف عن ذلك غير متّجه ، لأنّ المقرّر أنّ العقل لم يجوّز ورود الشرع بما يقطع العقل ويقضي بقبحه ، ولهذا الدليل النقلي لا يعارض العقلي . وورود الشرع بما يوافق العقل في الأحكام الّتي يقضي العقل بحسنها ويقطع ويجزم بذلك يكون الشرع معاضداً لها أو كاشفاً عن حكم العقل . وكذلك الكلام فيما يقضي العقل بقبحها . والّذي ليس للعقل فيه دلالة على حسنه أو قبحه يرجع حسنه وقبحه إلى أمر الشارع ونهيه ، والعقل لا يعارض ذلك ، لجواز حكمة خفيّة لا يطلع عليها العقل توجب الحسن أو القبح . إذا تقرّر ذلك علم أنّ القبيح لا شكّ أنّ العقل مانع منه ومبطل لدليل جوازه لو فرض وروده من جهة الشرع ، فكيف يلزم الحكم بإباحته إذا لم يرد فيه بالخصوص نهي من الشرع ؟ فظهر أنّ المفهوم من الحديث إباحة ما لم يقض العقل بقبحه بطريق القطع ، وذلك لا يبطل الحسن والقبح الذاتيّين . وقول المصنّف : إنّ كثيراً من القبائح العقليّة ليس بحرام في الشريعة غير مسلّم ولا جائز اعتقاده . نعم ما لم يجزم العقل بقبحه ويحتمل له وجه محسّن لا معارضة للعقل فيه ، ويقضي بحسنه عند ورود الشرع به ، إذ لا مانع له من ذلك .
هامش
( 1 ) خ : مضمون . ( 2 ) الكافي 1 : 164 ، ح 4 .