تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بهما . بخلاف محلّ النزاع ، فإنّ المفروض فيه كون التكليف منوطاً بالظنّ انتهى كلامه - أعلى الله مقامه - * . ولنذكر مثالا ، فنقول : عند من يعمل بالدلالات الظنّية والاجتهادات الخرصية يجوز في الحديث الوارد في من احتلم في أحد المسجدين الإفتاء بإطلاق لفظه تارة وبتقييده أُخرى بحسب القرائن الحالية بغالب الأحوال ، وذلك بحسب اختلاف آراء المجتهدين ، فكلّ يعتمد على مقتضى ظنّه من ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر . وعند الأخباريّين المتمسّكين بالتوقّف أو اليقين يجوز الإفتاء بالقدر الّذي دلالة لفظه عليه قطعية ، ويجب التوقّف عن الفتوى والعمل في القدر الزائد عليه . فعلى قول من رجّح من أهل الاجتهاد جانب إطلاق اللفظ يجب التيمّم ولو كان زمان الغسل أقلّ أو مساوياً لزمان التيمّم ولم يحتج غسله إلى إزالة النجاسة في المسجد ، بأن يكون نائماً في المسجد الحرام مثلا فيحتلم فيدخل السيل فيه فيقوم من النوم وهو واقع جوف السيل . وعلى قول من رجّح جانب القرينة يجب الغسل في الصورة المفروضة ويحرم التيمّم . وعلى قول من تساوى الاحتمالان في نظره يجب التوقّف عند بعض والحكم التخيير عند بعض . وعلى طريقة الأخباريّين يجب التوقّف عن تعيين أحد الاحتمالين لو لم تكن دلالة من خارج تعيّن أحدهما * * . ومصداق التوقّف في بعض المواضع ترك الأفعال
شرح
* كلام المعالم ليس فيه مناسبة لما يريده من عدم جواز التعويل على الظنّ ولا على عدم جواز العمل بخبر الواحد المفيد للظنّ ، لأنّ مذهبه العمل به ، وإنّما أراد به ردّ دليل المستدلّ عليه بمشابهته للظنّ الحاصل من شهادة الشاهدين وقد ثبت العمل به بأنّ هذا الدليل ليس في محلّه ، لأنّ السيّد المرتضى ( رحمه الله ) جعل التعويل على شهادة الشاهدين من قبيل الأسباب كما مثّل به لا من حصول الظنّ ، فإنّه يجب التعويل عليها وإن لم يحصل الظنّ منها . * * إن الحكم المعتمد في هذه المسألة هو أنّ الأمر ورد بالتيمّم مطلقاً ، ولكن نعلم من خارج أنّ العلّة فيه تحريم اللبث في المسجد بأيّ حالة كانت من غير طهارة من الجنابة مع الاختيار ، فللضرورة أُبيح زمان التيمّم والأمر به مطلقاً وارد على ما هو الظاهر الغالب في العادة
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 316 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي