تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وتارةً لم يرخّصوا بل أوجبوا التوقّف . وسيجئ في كلامنا إن شاء الله تعالى تحقيق المقام على أكمل وجه وأتمّ تفصيل وتحقيق موضع الرخصة وموضع التوقّف * . وأمّا التمسّك بالبراءة الأصلية في نفي حكم شرعي لأنّ الأصل في الممكنات العدم سواء ظهرت شبهة مخرجة عنها أو لم تظهر . فقد قال به كلّ علماء العامّة وكلّ المتأخّرين من أصحابنا ، حتّى قال المحقّق الحلّي في أُصوله : أطبق العلماء على أنّ مع عدم الدلالة الشرعية يجب إبقاء الحكم على ما تقتضيه البراءة الأصلية ( 1 ) . وقد قال أيضاً : إذا اختلف الناس على أقوال وكان يدخل بعضها في بعض - كما اختلف في حدّ الخمر ، فقال قوم : ثمانون ، وآخرون : أربعون أو في دية اليهودي فقيل : كدية المسلم ، وقيل : ثمانون ، وقيل : على النصف ، وقيل : على الثلث - هل يكون الأخذ بالأوّل حجّة ؟ حكم بذلك قوم وأنكره آخرون . أمّا القائلون بذلك فقالوا : قد حصل الإجماع على وجوب الأقلّ والإجماع حجّة ، واختلف في الزائد والبراءة الأصلية نافية له فيثبت الأقلّ وينتفي الزائد بالأصل ، لأنّ التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية ، وقد بيّنّا أنّ مع عدمها يكون العمل بالبراءة الأصلية لازماً . لا يقال : الذمّة مشغولة بشيء ، وقد اختلف فيما تبرأ به الذمّة ، وفي الأقلّ خلاف وبالأكثر تبرأ الذمّة يقيناً ، فيجب الأخذ به احتياطاً لبراءة الذمّة . لأنّا نقول : لا نسلّم اشتغال الذمّة مطلقاً ، لأنّ الأصل دالّ على خلوّها فلا تشتغل إلاّ مع قيام الدليل وقد ثبت اشتغالها بالأقلّ فلا يثبت اشتغالها بالأكثر ،
شرح
* قول الإمام ( عليه السلام ) : " بأيّهما أخذتم من باب التسليم " صريح في تخيير المجتهد وغيره عند تعارض الخبرين ، وقد منع المصنّف من تخيير المجتهد بقول مطلق وأبطله عند تعارض الأدلّة سواء كان التعارض بين الخبرين أو غيرهما . والمفهوم من كلامهم ( عليهم السلام ) في التخيير عند تعارض جهات القبلة للمصلّي عموم التخيير في مطلق تعارض الأدلّة ، وهو مبطل لما أبطله ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) معارج الأُصول : 208 .