تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وأمّا القياس فقد قال به ابن الجنيد من أصحابنا ، ثمّ رجع عنه على ما قيل ( 1 ) . وأنا أقول : لا يجوز التمسّك به ، لأدلّة : الأوّل : عدم ظهور دلالة قطعية على جواز التمسّك به في أحكامه تعالى . الدليل الثاني : عدم انضباطه . الدليل الثالث : أنّه قلّ ما يخلو عن أنواع كثيرة من الاعتراضات المذكورة في بحث القياس . الدليل الرابع : الوجوه المذكورة سابقاً لإبطال التمسّك بالاستنباطات الظنّية في نفس أحكامه تعالى ونفيها . الدليل الخامس : انّ بطلانه صار من ضروريات مذهبنا ، لتواتر الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) بذلك . وأمّا استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله من غير سؤال أهل الذكر ( عليهم السلام ) عن حالها : من كونها منسوخة أم لا ، مقيدة أم لا ، مأوّلة أم لا . فقد جوّزه جمع من متأخّري أصحابنا وعملوا به في كتبهم الفقهية ، مثل
شرح
على ذلك إجماع ويعتدّ به ، على أنّ منهم من يحكم في مسألة بالشهرة ويخالفها أو يدعيها في حكم آخر مخالف لما ادّعاه فيه أوّلاً . وتسليمه وفرضه صحّة الحكم في مسألة لم يظهر فيها نصّ على الوجه المذكور مناف لما يدّعيه من استحالة وجود مسألة لا يوجد فيها نصّ قاطع يمكن الوصول إليه . وأمّا حكمه القطع بوصول نصّ قاطع إليهم فلا ندري من أين علم ذلك ؟ لأنّ الفتوى ربما كان مستندها العلم أو الظنّ ولم يُعلم منهم أنّهم لا يفتون إلاّ عن علم ، خصوصاً الشيخ ( رحمه الله ) ولو كان عندهم نصّ صريح قاطع لما تركوا إثباته في كتبهم وهم بصدد جمع الحديث الصحيح والضعيف . وما أظنّ لبيباً يتوهّم ذلك فضلا عن القطع به .
هامش
( 1 ) لم نظفر بقائله .