تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأمّا شرع من قبلنا فأقول : لم يحط علمنا بالآيات والسنن الواردة في شرعنا ، فكيف يحيط بالآيات والسنن المتعلّقة بشرع من قبلنا . وأمّا التمسّك بالملازمات المختلف فيها مثل " أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن أضداده الخاصّة الوجوديّة " فقد جوّزه جمع من متأخّري أصحابنا . والأحاديث الناطقة بأنّ كلّ طريق يؤدّي إلى اختلاف الفتاوى لا يجوز سلوكه جارية فيه . وأمّا التمسّك بالترجيحات الاستحسانيّة الظنّيّة المسطورة في كتب العامّة وكتب جمع من متأخّري الخاصّة عند تعارض الأدلّة الظنّية . فقد قال به جمع من متأخّري أصحابنا وهو أيضاً باطل ، لأدلّة :
شرح
عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا فانظروا إلى ما روي عن عليّ ( عليه السلام ) فاعملوا به " وعملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلّوب ونوح بن درّاج والسكوني وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ( 1 ) . والافتراء والكذب الّذي تمسّك به في نفي الاعتماد على ذلك وارد على أحاديث أئمّتنا ( عليهم السلام ) أكثر منه ، فكيف أخلّ ذلك بعدم الاعتماد ( 2 ) هناك ولم يخلّ هنا ؟ مع أنّ دواعي أهل الخلاف متوفّرة على نقل الحديث وتصحيحه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأجل تكليفهم والعمل به ، وليس لهم سبيل بعده ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذلك . بخلاف الشيعة ، فإنّ سبيلهم واضح بتعدّد الأئمّة ( عليهم السلام ) فينبغي أن يكون عندهم جانب الصحّة فيما ليس تابعاً للهوى والتعصّب أقرب من غيرهم . ثمّ إنّ قول الصادق ( عليه السلام ) : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا " صريح في إبطال دعوى المصنّف ومبالغته في وجود أدلّة جميع الأحكام بالقطع عنهم ( عليهم السلام ) في الزمن المتقدّم وزماننا هذا . وبطلان دعواه هذه معلوم بالضرورة ، فضلا عن أن يدلّ عليها دليل .
هامش
( 1 ) عُدّة الأُصول 1 : 149 . ( 2 ) كذا ، والظاهر : بالاعتماد .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 272 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي