وأمّا شرع من قبلنا
فأقول : لم يحط علمنا بالآيات والسنن الواردة في شرعنا ، فكيف يحيط
بالآيات والسنن المتعلّقة بشرع من قبلنا .
وأمّا التمسّك بالملازمات المختلف فيها
مثل " أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن أضداده الخاصّة الوجوديّة " فقد
جوّزه جمع من متأخّري أصحابنا . والأحاديث الناطقة بأنّ كلّ طريق يؤدّي إلى
اختلاف الفتاوى لا يجوز سلوكه جارية فيه .
وأمّا التمسّك بالترجيحات الاستحسانيّة الظنّيّة
المسطورة في كتب العامّة وكتب جمع من متأخّري الخاصّة عند تعارض الأدلّة
الظنّية .
فقد قال به جمع من متأخّري أصحابنا وهو أيضاً باطل ، لأدلّة :
شرح
عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا فانظروا إلى ما
روي عن عليّ ( عليه السلام ) فاعملوا به " وعملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلّوب ونوح
بن درّاج والسكوني وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ( 1 ) .
والافتراء والكذب الّذي تمسّك به في نفي الاعتماد على ذلك وارد على أحاديث أئمّتنا ( عليهم السلام ) أكثر
منه ، فكيف أخلّ ذلك بعدم الاعتماد ( 2 ) هناك ولم يخلّ هنا ؟ مع أنّ دواعي أهل الخلاف متوفّرة
على نقل الحديث وتصحيحه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأجل تكليفهم والعمل به ، وليس لهم سبيل بعده ( صلى الله عليه وآله )
إلى ذلك . بخلاف الشيعة ، فإنّ سبيلهم واضح بتعدّد الأئمّة ( عليهم السلام ) فينبغي أن يكون عندهم جانب
الصحّة فيما ليس تابعاً للهوى والتعصّب أقرب من غيرهم .
ثمّ إنّ قول الصادق ( عليه السلام ) : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا " صريح في
إبطال دعوى المصنّف ومبالغته في وجود أدلّة جميع الأحكام بالقطع عنهم ( عليهم السلام ) في الزمن المتقدّم
وزماننا هذا . وبطلان دعواه هذه معلوم بالضرورة ، فضلا عن أن يدلّ عليها دليل .
هامش
( 1 ) عُدّة الأُصول 1 : 149 .
( 2 ) كذا ، والظاهر : بالاعتماد .