تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن آبائه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا خير في العيش إلاّ لرجلين : عالم مطاع ومستمع واع ( 1 ) . محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان ، عن درست الواسطي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا ؟ فقيل : علاّمة ، فقال وما العلاّمة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهلية والأشعار العربية ، قال : فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ، ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل ( 2 ) .
شرح
أبي البختري ، ومحمّد وإن كان ثقة ، لكنّه ضُعّف في كتب الرجال لتعمّده الرواية عن الضعفاء ، وفي هذه الرواية مصداق ذلك ، لأنّ أبا البختري هذا قال العلاّمة في الخلاصة : إنّه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكان كذّاباً قاضياً عامّيّاً ، إلاّ أنّ له أحاديث عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) كلّها لا يوثق بها ، وله أحاديث مع الرشيد في الكذب ، قال سعد : تزوّج أبو عبد الله ( عليه السلام ) بأُمّه ( 3 ) انتهى كلامه . الثاني : إنّ ظاهره موافق لاعتقاد العامّة في تصديق الخبر الّذي منعوا به فاطمة ( عليها السلام ) عن الميراث من أبيها - صلوات الله عليه - فكيف نحكم بصحّته ونقطع بأنّه قول الإمام ( عليه السلام ) ويجب علينا العمل به كما يقوله المصنّف ويعتقده في كلّ حديث ورد في الكتب الأربعة ، وأمثال هذا الحديث كثير في الكتب الأربعة ممّا يخالف المتّفق عليه عند الشيعة ويخالف الدليل العقلي ، واللازم من ذلك طرحه إذا خالف العقل أو تأويله بما يوافق إن كان طريقه صحيحاً على مصطلح أصحابنا أو حمله على التقيّة إذا ناسب الحمل . وفي هذا الحديث حمله على التقيّة غير مناسب لآخره وضعفه ظاهر ، فردّه من الأصل أولى وأنسب من التمحّلات في تأويله ؛ وكذلك أمثاله . وإيراد المصنّف لهذا الحديث ونظائره زاعماً دلالته على اعتقاده عجيب ! بل الظاهر منها فساد ما يدّعيه ويعتقده ، وربما كان ذلك أمراً ربّانيّاً ، حيث إنّ الحقّ سخّره لإيراد ما يبطل دعواه بنفسه حتّى يكون كالساعي على حتفه بظلفه .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 33 ، ح 7 . ( 2 ) الكافي 1 : 32 ، ح 1 . ( 3 ) الخلاصة : 262 .