المأمون على سرّ الله المكنون ( 1 ) .
أقول : قد تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) بأنّ المشرك قسمان : أحدهما
من قال بشريك له تعالى في العبادة والآخر من قال بشريك له تعالى في الطاعة بأن
يقلّده فيما يحلّ وفيما يحرم ، والظاهر أنّ المراد في هذا المقام وفي نظائره الثاني .
وفي كتاب المحاسن للبرقي - في باب الأهواء - عنه عن أبيه ( رحمه الله ) عن القاسم بن محمّد
الجوهري ، عن حبيب الخثعمي والنضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ،
عن حبيب قال : قال لنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أحد أحبّ اليَّ منكم ، إنّ الناس سلكوا
سبلا شتّى : منهم من أخذ بهواه ، ومنهم من أخذ برأيه ، وإنّكم أخذتم بأمر له أصل ( 2 ) .
وفي حديث آخر لحبيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الناس أخذوا هكذا
وهكذا ، فطائفة أخذوا بأهوائهم ، وطائفة قالوا بآرائهم ، وطائفة قالوا بالرواية ، وإنّ الله
تعالى هداكم لحبّه وحبّ من ينفعكم حبُّه عنده ( 3 ) .
أقول : المراد من الهواء أن يفتي بشيء من غير أن يتمسّك بدليل ظنّي عليه .
والمراد من الرأي أن يفتي بشيء متمسّكاً بدليل ظنّي .
وفي الكافي - في باب أصناف الناس - عليّ بن محمد ، عن سهل بن زياد
ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن أبي
أُسامة ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عمّن حدّثه
ممّن يوثق به قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : إنّ الناس آلوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
إلى ثلاثة : آلوا إلى عالم على [ سبيل ] ( 4 ) هدىً من الله قد أغناه الله بما علم عن علم
غيره ، وجاهل مدّع للعلم لا علم له معجب بما عنده قد فتنته الدنيا وفتن غيره ،
ومتعلّم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة ، ثمّ هلك من ادّعى وخاب من افترى ( 5 ) .
الحسين بن محمّد الأشعري عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ،
عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الناس
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 377 ، ح 4 .
( 2 ) المحاسن 1 : 255 ، ح 88 .
( 3 ) المحاسن 1 : 255 ، ح 89 .
( 4 ) لم ترد في الكافي .
( 5 ) الكافي 1 : 33 ، ح 1 .